أكد اللواء سمير فرج، المفكر الاستراتيجي والخبير العسكري المصري، أن مسار العمليات العسكرية الحالية في المنطقة قد انحرف بشكل صارخ عن أهدافه الرئيسية، مشدداً على أن التجارب التاريخية والضربات الأخيرة أثبتت عدم جدوى الخيارات العسكرية في إسقاط “الأنظمة العقائدية”.
فشل الأهداف الاستراتيجية
وأوضح اللواء فرج، خلال حواره مع الإعلامي محمد مصطفى شردي ببرنامج “الحياة اليوم” على قناة “الحياة”، أن “الضربة الثانية” لم تحقق غايتها الكبرى المتمثلة في إسقاط النظام الإيراني.
وأشار إلى أن قتال التنظيمات والأنظمة ذات الطابع العقائدي يُعد من أعقد وأشرس أنواع الحروب؛ نظرًا لما يتمتع به المقاتل العقائدي من صلابة فكرية تجعل من تغيير قناعاته أو كسر إرادته عبر القوة العسكرية التقليدية أمراً غاية في الصعوبة.
تحول الصراع نحو مضيق هرمز
وأضاف المفكر الاستراتيجي أن طبيعة الأزمة الدولية شهدت تحولاً دراماتيكياً خلال الشهرين الماضيين؛ حيث انتقل جوهر الصراع من ملفات “منع انتشار السلاح النووي” ومحاولات “تغيير الأنظمة” إلى التركيز المباشر على أزمة مضيق هرمز.
وحذر فرج من خطورة هذا التحول، مذكراً بأن المضيق يمثل الشريان الأبهر للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، والتي تتجه إما غرباً عبر قناة السويس إلى الأسواق الأوروبية، أو شرقاً نحو القوى الاقتصادية الصاعدة في الهند والصين وباكستان.
تساؤلات حول الكفاءة الأمريكية
واختتم الخبير العسكري تصريحاته بتوجيه انتقادات ضمنية لآلية الإدارة الدولية للأزمة، مؤكداً أن انتقال بؤرة التوتر والتهديد إلى مضيق هرمز يضع كفاءة “التخطيط الاستراتيجي الأمريكي” تحت المجهر.
واعتبر أن الوصول إلى هذه المرحلة من التهديد للملاحة الدولية يعكس وجود فجوات في تقدير الموقف، مما يتطلب مراجعة شاملة للتحالفات والتحركات العسكرية لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تؤدي إلى شلل تام في حركة التجارة والطاقة العالمية التي لا تزال تعاني من تبعات الصدمات التضخمية السابقة.










