في عملية استخباراتية معقدة استمرت عاما كاملا، أعلنت السلطات الليتوانية عن اعتقال تسعة أشخاص ينتمون لشبكة تخريب دولية، متهمة جهاز المخابرات العسكرية الروسية (GRU) بإدارة مخططات تهدف لتنفيذ عمليات قتل وحرق عمد وتخريب في أنحاء القارة الأوروبية.
وتسلط عمليةليتوانيا الضوء على ما يصفه مسؤولون غربيون بـ “حملة هجينة” تشنها موسكو لتقويض دعم أوكرانيا وزعزعة استقرار الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
جهاز “AirTag” يكشف المستور
بدأت خيوط القضية في الربيع الماضي، عندما عثر المعارض الروسي والناشط الحقوقي “رسلان جاباسوف” — الذي لجأ إلى ليتوانيا في عام 2021 — على جهاز تتبع من نوع “Apple AirTag” مخبأ بدقة تحت غطاء محرك سيارته. هذا الاكتشاف قاد الشرطة الليتوانية لفتح تحقيق واسع، استخدم فيه جاباسوف كـ “طعم” في لعبة استخباراتية، انتهت بمحاصرة الشبكة قبل تنفيذ مخططاتها الدامية.
وأفادت التحقيقات بأن المجموعة المعتقلة، التي تضم جنسيات متنوعة من اليونان وروسيا وجورجيا ودول البلطيق، تورطت في مراقبة منشآت عسكرية باليونان وإحراق معدات عسكرية في بلغاريا كانت في طريقها لدعم الجبهة الأوكرانية.
لحظات الحسم أمام منزل جاباسوف
كشفت الشرطة الليتوانية عن تفاصيل مثيرة حول عملية الاعتقال؛ حيث ألقي القبض على رجل في الخمسينيات من عمره، يحمل الجنسيتين اليونانية والروسية، وهو يتربص مسلحا بمسدس خارج منزل جاباسوف حيث تقيم عائلته. وفي تلك الأثناء، كان جاباسوف يتلقى اتصالا مذعورا من الشرطة أثناء تواجده في مطعم “ماكدونالدز”، يخبرونه فيه: “أنت لا تدرك حجم الخطر الذي يحيط بك”.
وفي مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، قال جاباسوف: “كنت أعلم أنني مستهدف، لكن لم أتوقع أن يصل الأمر إلى حد محاولة القتل في وضح النهار”.
تصعيد استراتيجي: من التخريب إلى “طرود الموت”
يرى مسؤولون أمنيون أوروبيون أن هذه الشبكة ليست سوى جزء من استراتيجية روسية أوسع تهدف لتنفيذ “أعمال إجرامية مختلطة”.
وشملت هذه الحملة تفجير خطوط سكك حديدية في بولندا، وحرق مستودعات في بريطانيا وإسبانيا، والأخطر من ذلك، زرع عبوات حارقة داخل طرود شحن تابعة لشركة “DHL” انفجر بعضها في مرافق شحن ببريطانيا وألمانيا.
وأكد ساوليوس بريجيناس، نائب رئيس مكتب الشرطة الجنائية الليتوانية، أن التحقيقات أثبتت وجود صلات مباشرة بين المنفذين وضباط في هيئة الأركان العامة الروسية.
وبينما تواصل موسكو نفي هذه الاتهامات، تصر دول البلطيق على أن استخدام “العملاء الوكلاء” الذين يتم تجنيدهم عبر الإنترنت بوعود مالية، أصبح السلاح الأبرز لموسكو في حربها غير المعلنة ضد العواصم الأوروبية المعارضة لسياسات الكرملين، مما يضع القارة أمام تحد أمني غير مسبوق في عام 2026.










