في تصعيد ميداني خطير، واصل الجيش الإسرائيلي صباح اليوم السبت سلسلة هجماته العنيفة على قرى وبلدات الجنوب اللبناني، ضارباً عرض الحائط باتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل الماضي.
وشهدت الساعات الأخيرة موجة جديدة من الغارات الجوية والقصف المدفعي، تزامنت مع أوامر إخلاء قسرية للسكان، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الحدودية وقضاء النبطية.
إنذارات إخلاء لـ 9 بلدات وغارات مميتة
وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذاراً عاجلاً إلى سكان تسع بلدات جنوبية، هي: قعقعية الجسر، عدشيت الشقيف، جبشيت، عبا، كفرجوز، حاروف، الدوير، دير الزهراني، وحبوش.
وطالب الإنذار السكان بمغادرة منازلهم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد نحو الأراضي المفتوحة، تمهيداً لشن ضربات عسكرية ادعى الجيش أنها تستهدف بنى تحتية لـ”حزب الله”.
ميدانياً، نفذت الطائرات المسيّرة والحربية غارات استهدفت سيارة على طريق كفردجال، وبلدات عدشيت، مجدل زون، وحي القلعة في حاروف. كما تعرضت بلدة شوكين لغارة عنيفة دمرت حياً سكنياً بالكامل وأدت إلى سقوط ضحايا، بينهم رئيس البلدية حسين علي أحمد.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فقد حصدت الغارات الإسرائيلية يوم الجمعة وحده أرواح 13 شخصاً، ليرتفع إجمالي ضحايا العدوان منذ مطلع مارس الماضي إلى أكثر من 2600 قتيل.
استراتيجية “الخط الأصفر” ومصادرة الأسلحة
إلى جانب القصف الجوي، تتبع القوات الإسرائيلية سياسة الأرض المحروقة في القرى الحدودية عبر عمليات تفجير وهدم واسعة، معلنةً إقامة ما يسمى بـ “الخط الأصفر” الذي يعزل عشرات القرى عن عمق الأراضي اللبنانية.
وفي سياق التبرير العسكري، عرض الجيش الإسرائيلي مقاطع مصورة لما قال إنها آلاف قطع السلاح والصواريخ التي عثرت عليها “الفرقة 98” في منازل المدنيين بمنطقتي رشاف وبنت جبيل، شملت قذائف “كورنيت”، منصات إطلاق، وأحزمة ناسفة.
وشددت القيادة الإسرائيلية على أنها ستعمل “بقوة” ضد ما وصفته بخروقات حزب الله لاتفاق وقف النار، مستندة إلى البند الذي يمنحها “حرية التحرك للدفاع عن النفس” بموجب النص الذي نشرته الخارجية الأمريكية.
اتفاق مهتز وواقع إنساني مرير
يأتي هذا التصعيد رغم المباحثات المباشرة التي جرت في واشنطن بين سفيري لبنان وإسرائيل لتمديد التهدئة. إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى انهيار شبه كامل لمفهوم “وقف الأعمال العدائية”، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي قصفه المدفعي على أطراف بلدات فرون، الغندورية، ووادي السلوقي، وصولاً إلى رشاشات ثقيلة استهدفت محيط رامية والقوزح فجراً.








