عواصم – المنشر الاخباري، 15 مايو 2026، في يوم امتزجت فيه آلام الذاكرة بحدة الواقع، أحيت الأمة العربية والوجدان الفلسطيني الذكرى الـ78 للنكبة وسط تصعيد إسرائيلي خطير في مدينة القدس المحتلة، بعد اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف “إيتمار بن غفير”، لمسجد الأقصى المبارك، مما فجر موجة غضب وتنديد رسمي من القاهرة والرياض وعمان ورام الله.
الجامعة العربية: نداء للحماية الدولية وتنفيذ قرارات “العدل الدولية”
طالبت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية المجتمع الدولي بأسره، دولا ومنظمات، بضرورة توفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني.
وفي بيان صادر عن قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بمناسبة ذكرى النكبة، دعت الجامعة إلى تضافر الجهود لإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها غير القانوني للأرض الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية، وإزالة آثاره بالكامل مع دفع التعويضات اللازمة عن الأضرار الناجمة عنه.
وشددت الجامعة على ضرورة تنفيذ مضامين الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال، مؤكدة أن هذه الذكرى الأليمة تأتي هذا العام في ظل “حرب إبادة ممنهجة” في قطاع غزة، وتصاعد العدوان في الضفة الغربية، وتدنيس المقدسات، وإقرار قوانين عنصرية جائرة مثل قانون “إعدام الأسرى”. واستذكر البيان مأساة عام 1948 التي شهدت تدمير 531 مدينة وقرية وتهجير أكثر من 957 ألف فلسطيني، مؤكدا على الدور الحيوي لوكالة “الأونروا” وضرورة حمايتها من التسييس.
الخارجية الفلسطينية: مخطط استعماري لتهويد القدس
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات اقتحام المتطرف “إيتمار بن غفير” لباحات المسجد الأقصى تحت حماية مشددة، مؤكدة أن رفع أعلام الاحتلال وأداء طقوس استفزازية يندرج ضمن سياسة رسمية ممنهجة لفرض وقائع جديدة بالقوة. وشددت الخارجية على أن دولة فلسطين هي صاحبة السيادة القانونية الكاملة على القدس الشرقية ومقدساتها، وأن جميع إجراءات الاحتلال الأحادية باطلة ولاغية، محملة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير ومطالبة المجتمع الدولي بتبني إجراءات رادعة بحق القادة المتطرفين.
مصر: تحذير من تأجيج مشاعر الغضب والاستقرار الإقليمي
وفي القاهرة، أعربت جمهورية مصر العربية عن إدانتها بأشد العبارات لاقتحام “بن غفير” للمسجد الأقصى ورفع علم الاحتلال داخل باحاته. ووصفت الخارجية المصرية هذه التصرفات بأنها “استفزاز مرفوض لمشاعر المسلمين حول العالم وانتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم”. وحذرت مصر من أن هذه السياسات التصعيدية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني والعنف ضد المدنيين، تسهم في زيادة حالة الاحتقان وعدم الاستقرار في المنطقة بأسرها، خاصة في ظل الظروف الراهنة في غزة والضفة، مؤكدة أن المسجد الأقصى هو مكان عبادة خالص للمسلمين تحت الوصاية الهاشمية التاريخية.
السعودية: رفض قاطع للمساس بالوضع التاريخي للقدس
وفي السياق ذاته، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة للممارسات الاستفزازية المتكررة من مسؤولي سلطات الاحتلال بحق المسجد الأقصى. وأكدت المملكة رفضها القاطع لكل ما من شأنه المساس بالوضع التاريخي والقانوني للقدس ومقدساتها، وطالبت المجتمع الدولي بالوقوف عند مسؤولياته ووقف الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين الأبرياء والمقدسات الإسلامية، ومحاسبة سلطات الاحتلال على خرقها للقوانين والأعراف الدولية.
الأردن: خرق فاضح للقانون الدولي والوصاية الهاشمية خط أحمر
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الأردنية اقتحام “بن غفير” للمسجد الأقصى بالتزامن مع ما يسمى بـ “مسيرة الأعلام”. وأكد المتحدث الرسمي باسم الوزارة، السفير فؤاد المجالي، أن هذه الممارسات الاستفزازية ورفع الأعلام الإسرائيلية ومنع وصول المصلين يمثل خرقا فاضحا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وحذر المجالي من محاولات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، مشددا على أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونما هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون الحرم القدسي الشريف، مؤكدا أن لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة.
الخلاصة: إجماع عربي ضد سياسات التأزيم
تعكس هذه الردود العربية والدولية الموحدة حالة من الإجماع على رفض محاولات حكومة الاحتلال المتطرفة العبث بالهوية الدينية والتاريخية لمدينة القدس. وفي الوقت الذي يحيي فيه العالم ذكرى النكبة، تبرز الحاجة الملحة لتحرك دولي يتجاوز بيانات التنديد إلى خطوات إجرائية تضمن حماية الشعب الفلسطيني، وتوقف تغول اليمين المتطرف الإسرائيلي على المقدسات الإسلامية والمسيحية، صونا للأمن والسلم الإقليميين.










