صراع على التمثيل السياسي واتهامات بإفشال المسار التفاوضي.. والكتلة الديمقراطية تدخل أخطر أزمة منذ اندلاع الحرب
الخرطوم- المنشر الإخبارى
كشفت التحضيرات الجارية لاجتماعات أديس أبابا الخاصة بالأزمة السودانية عن تصدعات عميقة داخل المعسكر السياسي الداعم للجيش السوداني، بعدما تفجّر خلاف حاد بين مكونات “الكتلة الديمقراطية” بشأن المشاركة في اللقاءات التي ترعاها اللجنة الخماسية الدولية، في تطور يعكس حجم التباينات داخل أحد أبرز التحالفات المؤيدة للجيش منذ اندلاع الحرب.
وبينما توجه وفد من قيادات الكتلة إلى العاصمة الإثيوبية للمشاركة في الاجتماعات، أعلنت قيادات أخرى مقاطعتها بشكل كامل، ما وضع التحالف أمام اختبار سياسي غير مسبوق قد ينعكس على موازين القوى داخل المشهد السوداني.
ويقود تيار المقاطعة رئيس الكتلة الديمقراطية جعفر الميرغني إلى جانب رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم وعدد من الشخصيات السياسية والقبلية البارزة، في حين يقود تيار المشاركة مني أركو مناوي ومبارك أردول والأمين داؤود، الذين اعتبروا أن الحضور في أديس أبابا يمثل فرصة مهمة لدفع العملية السياسية وإنهاء الحرب.
وبرر المعسكر الرافض للمشاركة موقفه بوجود تحالف “تأسيس” ضمن الأطراف المدعوة للاجتماعات، معتبراً أن التحالف يمثل الواجهة السياسية لقوات الدعم السريع، وأن الجلوس معه على طاولة واحدة يخلط بين المسارين الأمني والسياسي ويمنح شرعية لطرف يخوض مواجهة عسكرية مع الجيش.
في المقابل، رد الجناح المشارك ببيان شديد اللهجة أكد فيه أن جعفر الميرغني كان على اطلاع كامل بكل الترتيبات الخاصة بالمشاركة، وشارك في الاتصالات والتنسيق مع الجهات المنظمة، قبل أن يعلن موقفاً مغايراً في اللحظات الأخيرة.
وأكد البيان أن الوفد الموجود في أديس أبابا هو “الوفد الرسمي الوحيد” المخول بتمثيل الكتلة الديمقراطية والتفاوض باسمها أمام اللجنة الخماسية والأطراف الإقليمية والدولية.
وفي تطور لافت، اتهم أحد أعضاء الوفد المشارك قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان بمحاولة عرقلة الاجتماعات، معتبراً أن القيادة العسكرية تسعى إلى إجهاض أي مسار تفاوضي خارجي والضغط باتجاه قبول مبادرة الحوار الداخلي التي طرحها البرهان مؤخراً.
وكان البرهان قد أعلن خلال خطاب بمناسبة عيد الأضحى تمسكه بإطلاق عملية سياسية من داخل السودان، مؤكداً أن الشعب السوداني لن يقبل بأي تسويات أو تفاهمات تُفرض من خارج البلاد.
من جانبه، اعتبر تحالف القوى المدنية الديمقراطية “صمود” أن دعوة البرهان للحوار الداخلي تأتي في إطار محاولات متكررة لتعطيل الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى التوصل لتسوية شاملة تنهي الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وتكتسب اجتماعات أديس أبابا أهمية خاصة كونها تأتي برعاية اللجنة الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ومنظمة إيغاد وجامعة الدول العربية، وتهدف إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف القوى السودانية تمهيداً لإطلاق عملية سياسية أوسع لإنهاء الصراع.
ويشارك في الاجتماعات عدد من القوى الفاعلة على الساحة السودانية، من بينها تحالف “صمود” وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور وتحالف “تأسيس” إلى جانب أحزاب وشخصيات سياسية أخرى.
ويرى مراقبون أن الانقسام الذي ضرب الكتلة الديمقراطية يكشف حجم التباينات داخل المعسكر المؤيد للجيش بشأن مستقبل العملية السياسية، كما يسلط الضوء على الصراع المتصاعد حول من يمتلك حق تمثيل هذا المعسكر في أي مفاوضات مقبلة.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإيجاد مخرج سياسي للحرب التي تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وسط مخاوف من أن تؤدي الانقسامات الجديدة إلى تعقيد جهود التسوية وإطالة أمد الصراع.










