يعد عبد القادر طحان، الذي عين في 19 يوليو 2026 رئيسا لجهاز الاستخبارات العامة السورية، أحد أبرز الوجوه الأمنية التي صعدت في نظام أحمد الشرع بعد ديسمبر 2024، والذي كان أبرز قيادات جبهة النصرة التي تحولت لاحقا إلى هيئة تحرير الشام.
النشأة والمسار التعليمي
ولد عبد القادر طحان في مدينة حلب عام 1980، تلقى تعليمه الأولي في العلوم الشرعية، حيث درس في المدرسة الشعبانية بحلب ومعهد الفتح بدمشق.
وفي عام 2008، التحق عبد القادر طحان بقسم اللغة العربية في جامعة حلب، لكنه لم يتمكن من التخرج حينها بسبب انخراطه في العمل المسلح عام 2011. لاحقا، استكمل طحان مساره الأكاديمي وحصل على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة إدلب.
الانخراط في العمل العسكري
حمل طحان لقب “أبو بلال قدس” خلال بداياته، وأسس “كتيبة القدس” عام 2012 في ريف حلب الغربي. شاركت كتيبته في معارك مفصلية، منها “فالمغيرات صبحا” و”العاديات ضبحا”. ومع توسع تنظيمها، تحولت في 2013 إلى “كتائب القدس الإسلامية”. وفي يوليو 2015، اتخذت الكتائب خطوة استراتيجية بالانضمام إلى “جبهة النصرة”، التي تطورت لاحقا لتصبح “هيئة تحرير الشام”.
التصاعد في المسؤوليات الأمنية
تولى طحان (الذي عرف لاحقا بأسماء حركية مثل “عبد الله عامر آغا” و”أبو عامر الحلبي”) مهاما أمنية متدرجة داخل الهيئة. فمن مسؤول أمني للقاطع الغربي في حلب (2016) إلى نائب المسؤول الأمني للمحافظة (2017)، وصولا إلى إدارة منطقة جسر الشغور، ثم رئاسة إدارة الرقابة والتفتيش في وزارة الداخلية التابعة لـ”حكومة الإنقاذ” (2021-2023).
برز اسمه بقوة خلال الإعداد لمعركة “ردع العدوان”، حيث تولى مسؤولية ملف “خلف الخطوط” في حلب. وكانت خلاياه السرية، وفق تقارير، عاملا حاسما في تسريع انهيار قوات النظام السابق، لا سيما بعد نجاحها في تصفية قادة غرفة العمليات المركزية للنظام في الشمال السوري بتاريخ 29 نوفمبر 2024.
الانتقال إلى مؤسسات الدولة
بعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024، تولى طحان قيادة جهاز الأمن العام، ثم تدرج في المناصب الرسمية كالتالي:
مايو 2025: معاون وزير الداخلية للشؤون الأمنية.
فبراير 2026: نائب وزير الداخلية بموجب المرسوم الرئاسي رقم (10).
يوليو 2026: رئيس جهاز الاستخبارات العامة السورية.
يمثل تعيين طحان في هذا المنصب الحساس تتويجا لمسار انتقل فيه من قائد ميداني للجماعات المسلحة إلى مهندس للأمن الاستراتيجي في الدولة السورية، مستندا إلى خبرته الطويلة في العمل الأمني في المناطق المحررة والعمليات الاستخباراتية التي مهدت لسقوط النظام.










