نائب إيراني: الولايات المتحدة تتجاهل التحقيقات حين يتعلق الأمر بضحايا إيران وتبادر بإدانة طهران دون أدلة
طهران – المنشر الاخبارى
صعّد عضو في البرلمان الإيراني انتقاداته للولايات المتحدة، متهماً إياها باتباع سياسة “ازدواجية المعايير” في التعاطي مع الحوادث الأمنية والعسكرية المرتبطة بالتصعيد بين البلدين، في وقت تتزايد فيه حدة التوتر السياسي والإعلامي بين طهران وواشنطن على خلفية اتهامات متبادلة حول حوادث في الخليج والمنطقة.
وقال النائب الإيراني، وهو المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن واشنطن تتعامل مع الوقائع بمنطق سياسي انتقائي، حيث تسارع إلى توجيه الاتهامات لإيران عند وقوع أي حادث يطال القوات أو المصالح الأميركية، بينما تتجاهل، وفق قوله، الحوادث التي تسقط فيها أعداد كبيرة من الضحايا داخل إيران أو تنتظر نتائج تحقيقاتها لفترات طويلة دون إعلان مسؤوليات واضحة.
وجاءت تصريحاته في أعقاب حادث تحطم مروحية عسكرية أميركية في منطقة الخليج، حيث أشار إلى أن مسؤولين أميركيين سارعوا إلى التلميح إلى احتمال وجود دور إيراني في الحادث خلال وقت قصير، رغم عدم اكتمال التحقيقات الرسمية، معتبراً أن هذا السلوك يعكس “نهجاً سياسياً مسبق الإعداد” في التعامل مع أي واقعة تقع بالقرب من المياه الإقليمية أو مناطق النفوذ الإيراني.
في المقابل، أشار المسؤول الإيراني إلى حادثة أخرى وقعت خلال الفترة الأولى من التصعيد العسكري الأخير، عندما تعرضت مدرسة في جنوب إيران لهجوم أدى إلى مقتل عشرات المدنيين، بينهم عدد كبير من الأطفال والمعلمين، على حد وصفه، مؤكداً أن التحقيقات بشأن الحادث لم تُستكمل بعد رغم مرور فترة زمنية طويلة، في حين لم يصدر، بحسب تعبيره، اعتراف واضح بالمسؤولية عن الواقعة.
ويؤكد المسؤول الإيراني أن هذا التباين في ردود الفعل الدولية يعكس خللاً في المعايير المستخدمة لتقييم الأحداث، حيث يتم التعامل مع بعض الحوادث باعتبارها قضايا عاجلة تستدعي الإدانة السريعة، بينما يتم التعامل مع أخرى بنفس الدرجة من الخطورة بصمت أو تأجيل، وهو ما اعتبره “تقويضاً لمبدأ العدالة الدولية”.
كما شدد على أن الاتهامات السريعة دون أدلة قطعية أو تحقيقات مكتملة تمثل، من وجهة نظره، محاولة لتوجيه الرأي العام الدولي، وخلق رواية سياسية مسبقة تهدف إلى تحميل إيران مسؤولية أي اضطرابات تقع في المنطقة، بغض النظر عن السياق الفعلي للأحداث أو المعطيات الميدانية.
وأضاف أن هذا النهج ليس جديداً، بل هو امتداد لسياسات طويلة الأمد تتبعها واشنطن في التعامل مع الملف الإيراني، سواء على مستوى العقوبات الاقتصادية أو الضغوط السياسية أو التغطية الإعلامية للأحداث، مؤكداً أن الهدف الأساسي من هذه السياسات هو ممارسة الضغط السياسي والإعلامي على طهران وليس الوصول إلى الحقيقة.
وفي سياق حديثه، أشار إلى أن حادثة المروحية الأميركية التي وقعت في الخليج تم التعامل معها فورياً من الجانب الأميركي عبر إطلاق اتهامات ضمنية لإيران، رغم أن الحادث قد يكون مرتبطاً، بحسب قوله، بعوامل تقنية أو عملياتية داخلية، داعياً إلى انتظار نتائج التحقيقات الرسمية بدلاً من التسرع في توجيه الاتهامات.
كما اعتبر أن التواجد العسكري الأجنبي المكثف في محيط إيران يرفع من احتمالات وقوع مثل هذه الحوادث، محملاً القوات الأجنبية مسؤولية أي تصعيد محتمل في المنطقة، ومؤكداً أن الوجود العسكري خارج الأطر القانونية الدولية يخلق بيئة غير مستقرة تزيد من مخاطر الاحتكاك العسكري.
وفي الوقت نفسه، شدد على أن إيران ترفض بشكل قاطع أي اتهامات غير مبنية على أدلة، مؤكداً أن بلاده ستواصل الدفاع عن سيادتها ومواقفها السياسية والأمنية، وأنها لن تقبل بتحويل الحوادث الإقليمية إلى أدوات ضغط سياسية أو إعلامية.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تأتي في سياق تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، خاصة مع استمرار الخلافات حول الوجود العسكري في الخليج، والملف النووي الإيراني، والعمليات العسكرية المتبادلة في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
كما يشير محللون إلى أن تبادل الاتهامات بين الطرفين يعكس حالة من “حرب الروايات” التي أصبحت جزءاً أساسياً من الصراع، حيث لا يقتصر التنافس على الأرض أو المجال العسكري فقط، بل يمتد إلى الإعلام والرأي العام الدولي، في محاولة من كل طرف لتثبيت روايته للأحداث وكسب التأييد الدولي.
وفي ظل هذا التصعيد، تبقى الدعوات الدولية إلى ضبط النفس وفتح قنوات دبلوماسية أكثر إلحاحاً، لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهات أوسع قد تكون لها تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي، خصوصاً في مناطق حساسة مثل الخليج ومضيق هرمز.











