طهران : الضغوط الغربية لن تغيّر موقفنا.. والتعاون المشروط بالاحترام والإنصاف
طهران – المنشر_الاخباري
أعلنت إيران أنها ستدافع عن “حقوقها غير القابلة للتنازل ” في المجال النووي، رافضة قراراً صدر عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة أنه “مُسيس ويفتقر إلى المهنية”، ويخدم أجندات سياسية لدول غربية تقودها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.
وقالت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، إن القرار الذي تبناه المجلس المكون من 35 دولة جاء بأغلبية 21 صوتاً مقابل 3 أصوات معارضة و10 امتناعات، في مؤشر على ما وصفته طهران بأنه “تصويت هش لا يعكس إجماعاً دولياً حقيقياً”، مضيفة أن إدراج قضايا حساسة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني في هذا التوقيت “يعكس تسييساً واضحاً للمؤسسة التقنية الدولية”.
وانتقدت إيران بشدة ما وصفته بـ”توظيف الوكالة الدولية للطاقة الذرية كأداة في يد محركي الحروب”، مشيرة إلى أن القرار تجاهل، بحسب قولها، ما تعتبره طهران “هجمات غير قانونية وغير مسبوقة” استهدفت منشآت نووية سلمية خاضعة للرقابة الدولية داخل أراضي دولة عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي.
وأضاف البيان الإيراني أن الحديث عن الحلول الدبلوماسية يفقد مصداقيته عندما يتزامن مع استمرار الضغوط السياسية والعسكرية، معتبرة أن “الدبلوماسية لا يمكن أن تُبنى على التهديد أو ازدواجية المعايير”، وأن أي مسار تفاوضي يحتاج إلى حد أدنى من حسن النية والالتزام المتبادل.
وفي سياق متصل، أكدت إيران وروسيا والصين في موقف مشترك أن القضايا المتعلقة باتفاق الضمانات بين إيران والوكالة لا ينبغي فصلها عن السياق السياسي والأمني الراهن، خاصة في ظل انتهاء بعض الالتزامات الدولية المرتبطة بقرار مجلس الأمن رقم 2231 في أكتوبر 2025، ما يفتح، بحسب هذه الدول، باباً لإعادة تقييم الإطار القانوني السابق.
كما أدانت الدول الثلاث ما وصفته بـ”الهجمات المتكررة” على منشآت نووية خاضعة للرقابة الدولية، محذرة من أن استمرار هذا النهج يهدد نظام منع الانتشار النووي برمته، ويخلق سابقة خطيرة في تاريخ عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي يفترض أن تكون جهة فنية محايدة وليست ساحة للصراع السياسي.
من جانبها، شددت إيران على أنها لا تزال ملتزمة بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتؤكد حقها في تطوير برنامج نووي سلمي يخضع للرقابة الدولية، لكنها في الوقت نفسه تعتبر أن استمرار الضغوط والقرارات “غير المتوازنة” يعرقل التعاون الفني ويؤثر سلباً على مسار التفاهمات الجارية مع الوكالة.
كما أوضحت طهران أن بعض القيود الحالية على التعاون مع الوكالة الدولية تعود، وفق روايتها، إلى الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت نتيجة هجمات سابقة، الأمر الذي أدى إلى تعقيد عمليات التفتيش والوصول الفني، وهو ما لم يتم التعامل معه، بحسبها، بالقدر الكافي من التفهم الدولي.
وفي لهجة تصعيدية، أكدت البعثة الإيرانية في فيينا أن بلادها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها النووية والسيادية، وأنها لن تقبل بتحويل الوكالة الدولية إلى منصة لتبرير الضغوط السياسية أو العسكرية ضد الدول الأعضاء.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الدبلوماسي يعكس استمرار التوتر بين إيران والدول الغربية داخل المؤسسات الدولية، في ظل تعثر مسار الاتفاق النووي، وتزايد الخلافات حول مستوى الشفافية والرقابة، مقابل تمسك طهران بحقها في تطوير برنامج نووي تصفه بأنه “سلمي بالكامل”.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الساحة الدولية حالة من الاستقطاب المتزايد حول الملف النووي الإيراني، وسط تحذيرات من أن استمرار المواجهة السياسية داخل الوكالة قد يضعف قدرتها على أداء دورها الفني، ويزيد من تعقيد جهود التوصل إلى تسوية دبلوماسية شاملة.










