أصدرت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس، بطاقات إيداع بالسجن في حق خمسة متهمين، من بينهم الصحفي البارز زياد الهاني، العضو السابق بالمجلس البلدي لبلدية قرطاج، وذلك في إطار قضية تفجرت مجدداً وتتعلق بـ”شبهات الإضرار بالإدارة والتفويت في عقار بلدي”.
وشملت التوقيفات الجديدة إلى جانب الهاني، كلاً من رئيس النيابة الخصوصية الأسبق للبلدية عز الدين بالشاوش، ونائبه محمد علي الحمامي، بعد تحقيقات موسعة أجرتها السلطات القضائية التونسية.
وأكد مصدر قضائي مطلع لوكالة الأنباء التونسية الرسمية، يوم الأربعاء 10 يونيو 2026، أن التهم الموجهة رسمياً للموقوفين تتمثل في “تعمّد موظف عمومي أو شبهه استغلال صفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره، والإضرار المتعمد بالإدارة والمشاركة في ذلك”، مشيراً إلى أن تنفيد بطاقات الإيداع جرى بواسطة إحدى الفرق الأمنية المختصة يوم الثلاثاء 9 يونيو.
كواليس القضية: بيع عقار قرطاج بأقل من قيمته
وأوضح المصدر القضائي ذاته أنّ وقائع القضية تعود إلى استغلال المتهمين الثلاثة (الهاني والشاوش والحمامي) لفترة إشرافهم المؤقت على تسيير شؤون بلدية قرطاج التاريخية، خلال فترة الشغور التي شهدتها رئاسة البلدية وتركيبة المجلس البلدي في إطار ما عُرف بالنيابات الخصوصية. ووفقاً لملف التحقيق، عمد المتهمون إلى التسريع غير المبرر في إجراءات التفويت بالبيع في عقار بلدي تابع للدولة بثمن زهيد لا يتناسب مطلقاً مع قيمته المادية والفعلية في السوق العقارية.
ولفت المصدر في هذا السياق، إلى أن عملية بيع العقار تمت دون الاستئناس أو الرجوع لرأي أهل الخبرة الفنية التابعين للمصالح المركزية لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، مما ألحق ضرراً مالياً فادحاً وجسيماً بميزانية البلدية، بالنظر للفارق المالي الكبير بين الثمن المضمن بعقد التفويت والقيمة الحقيقية للعقار زمن البيع، مثلما قدرها الخبراء المنتدبون من المحكمة لاحقاً.
ملاحقات متتالية وأحكام سابقة بحق الهاني
جدير بالذكر، أنّ الصحفي زياد الهاني موقوف حالياً في قضية أخرى منفصلة؛ حيث كانت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت في حقّه يوم الخميس 7 مايو 2026، بحكم ابتدائي يقضي بسجنه لمدة سنة كاملة بتهمة “الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصال”.
وجاء هذا الحكم إثر قرار النيابة العمومية بالاحتفاظ به في 24 أبريل الماضي، بعد سماعه من قبل الفرقة المركزية لمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال للحرس الوطني بالعوينة، جراء تصريحات إذاعية اعتبرت مسيئة وجارحة في حق القضاة التونسيين.
وتأتي هذه التطورات القضائية المتلاحقة في وقت طالبت فيه العديد من المنظمات والجمعيات الحقوقية التونسية والدولية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الهاني، مجددة رفضها القاطع لملاحقة الصحفيين على خلفية آرائهم ومواقفهم المهنية، ومحذرة من أن استمرار محاكمات الرأي يشكل تقويضاً ممنهجاً للمكتسبات الحقوقية والفضاء المدني في البلاد.










