وزارة الخارجية الإيرانية: الهجوم استخدم كذريعة سياسية واقتصادية لدعم صفقات السلاح وتعزيز النفوذ الأميركي في الخليج
طهران – المنشر الإخباري
اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بالوقوف خلف ما وصفته بـ”تدبير متعمد ومفبرك” لهجوم استهدف مطار الكويت الدولي، معتبرة أن الهدف من العملية هو خلق ذريعة أمنية تبرر تسويق وبيع أنظمة دفاع جوي أميركية متقدمة لدول المنطقة، في إطار ما قالت إنه “سياسة توظيف الأزمات لتحقيق مكاسب عسكرية واقتصادية”.
وجاءت هذه الاتهامات في تصريح رسمي للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي أشار إلى وثائق أميركية مسربة حديثة، قال إنها تكشف وجود خطط موازية لصفقات تسليح دفاعية مع دولة الكويت، تتزامن مع الهجوم الذي تعرض له مبنى الركاب رقم (T1) في مطار الكويت الدولي.
وأضاف بقائي أن “تسلسل الأحداث في المنطقة لا يمكن فصله عن الأهداف السياسية والاقتصادية للقوى الكبرى”، موضحاً أن بلاده ترى أن الهجوم لم يكن مجرد حادث أمني معزول، بل “جزء من سيناريو أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل سوق الدفاع الجوي في الخليج تحت ضغط التهديدات المصطنعة”.
اتهامات مباشرة لواشنطن
وبحسب التصريحات الإيرانية، فإن الولايات المتحدة قامت – وفق زعم طهران – باستخدام “نسخة مقلدة من طائرة مسيّرة من طراز لوكاس” في تنفيذ الهجوم على المطار، بهدف توجيه الاتهام لاحقاً إلى جهات إقليمية محددة، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، بما يتيح – وفق الرواية الإيرانية – تمرير صفقات تسليح جديدة تحت غطاء الحاجة الأمنية.
وقال المتحدث الإيراني إن “الهدف المحوري من هذه العملية كان خلق تهديد أمني مصطنع يدفع دول المنطقة إلى الإسراع في شراء أنظمة دفاع جوي أميركية باهظة الثمن”، مشيراً إلى أن هذه المنظومات يتم الترويج لها من قبل شركات دفاعية أميركية كبرى، في إطار “سوق تسليح يعتمد على إدارة المخاطر المفتعلة”.
واختتم بقائي تصريحاته بعبارة لافتة قال فيها إن “هذه الصفقات مربحة حقاً”، في إشارة إلى ما تعتبره طهران استفادة مالية مباشرة من خلق أزمات أمنية في المنطقة.
السياق العسكري والأمني
وتأتي هذه الاتهامات في وقت كانت فيه القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت قبل أيام أنها تصدت لهجمات صاروخية ومسيّرة نسبت إلى إيران في أكثر من موقع بالمنطقة، مؤكدة أن تلك الهجمات لم تحقق أهدافها العسكرية، وأنها جرى اعتراضها بالكامل بواسطة منظومات الدفاع الجوي الأميركية وحلفائها.
وفي المقابل، أعلنت الكويت حالة استنفار أمني بعد تعرض مبنى الركاب (T1) في مطار الكويت الدولي لأضرار نتيجة استهدافه بطائرات مسيّرة وصواريخ موجهة، ما أدى – وفق بيان رسمي – إلى مقتل شخص وإصابة آخرين، إضافة إلى أضرار مادية كبيرة في مرافق المطار.
وأثارت الحادثة حينها ردود فعل واسعة في المنطقة، وسط تضارب في الروايات بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم، حيث نفت إيران بشكل قاطع أي دور لها في استهداف المطار أو أي منشآت مدنية داخل الأراضي الكويتية، مؤكدة أن مثل هذه الاتهامات “لا تستند إلى أي دليل”.
تصعيد دبلوماسي متبادل
وتعكس التصريحات الإيرانية الأخيرة تصعيداً جديداً في الخطاب الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، خاصة في ظل استمرار التوترات الأمنية في منطقة الخليج، وتزايد الاتهامات المتبادلة بشأن الهجمات السيبرانية والمسيّرة والصاروخية.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تأتي في سياق أوسع من التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في منطقة الخليج، حيث تتداخل الملفات الأمنية مع صفقات التسليح والمصالح الاقتصادية، ما يجعل أي حادث أمني قابلاً للتأويل السياسي من مختلف الأطراف.
كما يشير محللون إلى أن الربط بين الهجمات العسكرية وصفقات الأسلحة ليس جديداً في الخطاب السياسي الإيراني، لكنه يكتسب زخماً أكبر في ظل تصاعد التوترات الأخيرة، ومحاولات كل طرف تعزيز موقفه التفاوضي في أي محادثات مستقبلية تتعلق بالأمن الإقليمي.
روايات متضاربة
في المقابل، لم تصدر الولايات المتحدة أي تعليق مباشر على الاتهامات الإيرانية الأخيرة، فيما اكتفت مصادر عسكرية أميركية بالتأكيد على أن قواتها في المنطقة تواصل “الردع والدفاع عن الحلفاء”، وأن منظوماتها الدفاعية لعبت دوراً محورياً في حماية المنشآت الحيوية من الهجمات.
كما لم تقدم السلطات الكويتية تفاصيل إضافية حول طبيعة الهجوم أو الجهة المنفذة، مكتفية بالتأكيد على أن التحقيقات لا تزال جارية بالتعاون مع شركاء دوليين.
تداعيات محتملة
ويرجح خبراء أن يؤدي استمرار تبادل الاتهامات إلى مزيد من التوتر السياسي في الخليج، خاصة إذا ما ارتبطت هذه التطورات بملفات التسليح والدفاع الجوي، التي تشكل أحد أبرز محاور التعاون بين الولايات المتحدة ودول المنطقة.
كما يحذر محللون من أن تصاعد هذا النوع من الخطاب قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني، ويؤثر على جهود التهدئة أو أي مساعٍ دبلوماسية لإعادة فتح قنوات الحوار بين الأطراف المعنية.
وفي ظل غياب رواية موحدة للحادث، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التصعيد السياسي والإعلامي، مع استمرار تبادل الاتهامات بين طهران وواشنطن، وتزايد المخاوف من انعكاس ذلك على أمن واستقرار منطقة الخليج.










