بيان مشترك غير مسبوق يرفع مستوى المواجهة الدبلوماسية مع طهران ويهدد بإجراءات إضافية
واشنطن – المنشر الاخبارى
اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، إلى جانب 19 دولة غربية أخرى، إيران بالوقوف وراء ما وصفته بـ”أنشطة خبيثة” تشمل التخطيط لعمليات اغتيال وتهديد واستهداف معارضين وصحفيين خارج البلاد، في خطوة تمثل تصعيداً جديداً في التوتر بين طهران والغرب.
وجاءت هذه الاتهامات في بيان مشترك وقّعته 22 دولة، من بينها ألمانيا وكندا والسويد وأستراليا والنمسا وبلجيكا، حيث أكدت الدول الموقعة أنها رصدت ما اعتبرته “عمليات منظمة” تنفذها أجهزة استخبارات إيرانية في أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا.
اتهامات مباشرة لأجهزة إيرانية
وأوضح البيان أن هذه العمليات يُزعم أنها تُدار من قبل جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني، وفيلق القدس، ووزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، مشيراً إلى أن الأنشطة تستهدف بشكل أساسي معارضين سياسيين إيرانيين مقيمين في الخارج، إضافة إلى صحفيين ومؤسسات إعلامية، وجاليات مرتبطة بإيران، فضلاً عن مصالح يهودية وإسرائيلية في عدد من الدول.
وبحسب البيان، فإن هذه التحركات “لا تقتصر على التهديد أو المراقبة”، بل تشمل أيضاً محاولات اغتيال واختطاف وترهيب على أراضي الدول الغربية، وهو ما وصفه الموقعون بأنه “انتهاك صارخ للسيادة الوطنية والقانون الدولي”.
“شبكات إجرامية” واتهامات بتوسيع العمليات
وأشار البيان إلى أن هناك ما وصفه بـ”علاقة طويلة الأمد” بين أجهزة الأمن الإيرانية وشبكات إجرامية دولية ومحلية، يتم استخدامها لتنفيذ عمليات خارجية بشكل غير مباشر، وهو ما تعتبره الدول الغربية تطوراً خطيراً في أساليب العمل الاستخباراتي لطهران.
كما لفتت الدول الموقعة إلى ما وصفته بـ”حملة هجمات حديثة” استهدفت مصالح أميركية ويهودية وصحفيين إيرانيين في أوروبا، مشيرة إلى أن بعض هذه العمليات نُسبت إلى مجموعات تعمل تحت أسماء مختلفة، وتستعين بوسطاء مرتبطين بأجهزة إيرانية، بحسب البيان.
دعوات لوقف فوري وتحذير من إجراءات إضافية
ودعا البيان الحكومة الإيرانية إلى وقف هذه الأنشطة فوراً، مؤكداً أن الدول الموقعة “لن تتسامح” مع أي محاولات تستهدف أراضيها أو مواطنيها أو المقيمين فيها.
كما شددت الدول الـ22 على أنها ستتخذ “تدابير إضافية” إذا استمرت هذه الأنشطة، دون تحديد طبيعة هذه الإجراءات، لكنها أشارت إلى أنها تشمل التعاون الأمني والاستخباراتي، وتشديد الرقابة على التحركات المرتبطة بإيران داخل أراضيها.
وأشادت الدول في المقابل بجهود أجهزتها الأمنية في التصدي لما وصفته بهذه التهديدات، مؤكدة استمرار العمل المشترك لمنع أي عمليات مستقبلية.
تصعيد دبلوماسي متزايد
يأتي هذا البيان في ظل تصاعد التوتر بين إيران وعدد من الدول الغربية خلال الأشهر الأخيرة، على خلفية ملفات متعددة تشمل البرنامج النووي الإيراني، والنشاطات الإقليمية، والاتهامات المتكررة بطهران باستخدام شبكات غير مباشرة لتنفيذ عمليات خارج حدودها.
ويرى مراقبون أن صدور بيان جماعي بهذا الحجم يعكس تحولاً في الموقف الغربي نحو مزيد من التنسيق الأمني والسياسي في التعامل مع الملف الإيراني، خصوصاً في ما يتعلق بالوجود الإيراني خارج الحدود.
كما يشير محللون إلى أن هذه الاتهامات قد تزيد من تعقيد أي محادثات دبلوماسية مستقبلية بين طهران والغرب، في وقت تتسم فيه العلاقات بالفعل بتوتر شديد وانعدام الثقة.
طهران ترفض الاتهامات عادة
وكانت إيران قد نفت في مناسبات سابقة اتهامات مشابهة، معتبرة أنها “سياسية ولا أساس لها من الصحة”، ومؤكدة أن بعض الدول الغربية تستخدم هذه الملفات كوسيلة للضغط السياسي والعقوبات.
ولم يصدر تعليق رسمي فوري من الجانب الإيراني على البيان الأخير حتى الآن، فيما يتوقع أن ترد طهران خلال الساعات أو الأيام المقبلة عبر وزارة خارجيتها أو بعثتها في الأمم المتحدة.










