في خطوة تصعيدية جديدة تعكس توتر العلاقات بين واشنطن وطهران، تحركت الإدارة الأمريكية لفرض حزمة عقوبات إضافية ومشددة استهدفت أفراداً وكيانات دولية متورطة في دعم وتسهيل مشتريات الأسلحة لصالح الجيش الإيراني.
وجاء هذا التحرك المتزامن مع تحذيرات شديدة اللهجة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العاشر من الشهر (بالتوقيت المحلي)، متوعداً بشن المزيد من الضربات العسكرية ضد إيران إذا ما استمرت في تهديد المصالح الأمريكية أو زعزعة استقرار المنطقة.
وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) في بيان رسمي، أنه فرض عقوبات مالية وإدارية صارمة على تسعة أفراد وكيانات قدموا دعماً لوجيستياً ومالياً حيوياً لشراء الأسلحة والمعدات العسكرية نيابة عن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، ووزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية.
شبكات الشراء الخارجية تحت المقصلة الأمريكية
شملت قائمة العقوبات الجديدة شبكة ممتدة خارج الحدود الإيرانية، حيث ركزت الضربة القانونية بشكل أساسي على أربعة مواطنين صينيين، وأربع شركات تجارية تتخذ من الصين وهونغ كونغ مقراً لها، بالإضافة إلى مواطن إيراني واحد يعمل كمنسق لهذه العمليات المشبوهة. وتتهم واشنطن هذه الأطراف بتشكيل واجهة تجارية لتهريب المكونات الحساسة والتكنولوجيا العسكرية المقيدة إلى طهران.
وفي مسار موازٍ، لم تقتصر الإجراءات العقابية على وزارة الخزانة؛ إذ فرضت وزارة الخارجية الأمريكية بدورها عقوبات منفصلة استهدفت كيانين يتخذان من إيران وبيلاروسيا مقراً لهما، إلى جانب شخصين ساعدا بشكل فعال في تزويد النظام الإيراني بالأسلحة والمعدات اللوجستية المتطورة، مما يعكس تنسيقاً أمريكياً واسعاً لقطع خطوط الإمداد عن طهران.
عملية «الغضب الاقتصادي» وتجفيف منابع التسليح
تأتي هذه الخطوات كجزء من استراتيجية أوسع تبنتها الإدارة الأمريكية مؤخراً؛ حيث سبقت فرض العقوبات الحالية إجراءات مماثلة في الثامن من الشهر الماضي، وضعت خلالها إدارة ترامب 10 كيانات إضافية على القائمة السوداء، بما في ذلك شركات وأفراد من الصين وهونغ كونغ متورطون بشكل مباشر في دعم خطوط إنتاج الأسلحة الإيرانية وتطوير الطائرات المسيرة (الدرونز) التي تثير قلقاً دولياً واسعاً.
وفي تعليق له على هذه الإجراءات الصارمة، صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسانت، قائلاً:”من خلال عملية الغضب الاقتصادي، تعمل وزارة الخزانة بشكل حثيث على تفكيك وتحييد شبكات الشراء الخارجية التي تدعم جهود الجيش الإيراني للحصول على الأسلحة الفتاكة”.
وأكد الوزير بيسانت في نهاية تصريحه على الموقف الحازم لبلاده قائلاً: “لن نتسامح على الإطلاق مع أي جهة تقدم الدعم المالي أو العسكري للجيش الإيراني”.
توضح هذه العقوبات المترابطة إصرار واشنطن على استخدام أدوات الضغط الاقتصادي القصوى بالتوازي مع التهديدات العسكرية، لفرض عزلة خانقة على شبكات التوريد التابعة لطهران حول العالم، ولا سيما في آسيا وأوروبا الشرقية.











