ولايتي يهاجم واشنطن والعواصم الخليجية ويصفها بـ”الأطراف الهامشية” وسط تصاعد التوتر السياسي في الخليج
طهران- المنشر_الاخباري
تصريحات مثيرة تعيد تأجيج خطاب الصراع في الخليج
قال علي أكبر ولايتي، المستشار البارز لقائد الثورة الإسلامية في إيران، إن الاستقرار الذي تتمتع به دول الخليج العربية على الضفة الجنوبية من الخليج “مدين لإيران” بسبب ما وصفه بـ”الإدارة التاريخية والاستراتيجية لمضيق هرمز”.
وجاءت تصريحاته في سلسلة منشورات على منصة “إكس”، الجمعة، رداً على بيان مشترك صدر عن الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، والذي وصفته طهران بأنه “مستفز ومتدخل في الشؤون الإقليمية”.
“إيران صاحبة الدور التاريخي في هرمز”
أكد ولايتي أن إيران لعبت على مدى قرون دوراً محورياً في الإشراف على مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط والتجارة الدولية.
وقال إن هذا الدور التاريخي – بحسب تعبيره – هو ما ساهم في الحفاظ على استقرار الدول العربية المطلة على الخليج، في إشارة إلى اعتماد هذه الدول على أمن الممرات البحرية التي تمر عبر المياه الإقليمية الحساسة.
وأضاف أن “الغرب لم يجلب للمنطقة سوى الخراب والنهب”، في إشارة مباشرة إلى السياسات الأمريكية والأوروبية في الشرق الأوسط.
خطاب حاد ضد دول الخليج
في تصعيد لافت، استخدم المستشار الإيراني لغة حادة تجاه دول الخليج، واصفاً إياها بأنها “سكان الأطراف الهامشية والكيانات السياسية غير الناضجة”، في إشارة اعتبرها مراقبون جزءاً من تصعيد سياسي غير مسبوق في الخطاب الإيراني الرسمي.
وقال إن هذه الدول “لا ينبغي أن تطمئن إلى البيانات المفصلة على مقاسها”، مضيفاً أن “مكانها ليس على طاولة صنع القرار، بل على الهامش”.
كما أشار إلى أن “بقاء هذه الدول يعتمد على مستوى التسامح الإيراني”، في تصريح يعكس تصعيداً واضحاً في لغة الردع السياسي.
مضيق هرمز في قلب التوتر
تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توتراً متزايداً على خلفية الخلافات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها في الخليج من جهة أخرى.
وتصر طهران على أن إدارة الممر البحري يجب أن تتم بالتنسيق معها، باعتبارها لاعباً رئيسياً في أمن المنطقة، بينما تؤكد دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة أن حرية الملاحة حق دولي غير قابل للتقييد.
ويعد المضيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
ردود إيرانية على البيان الأمريكي–الخليجي
كانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أدانت في وقت سابق البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، واصفة إياه بأنه “غير مسؤول واستفزازي”.
واتهمت طهران واشنطن باستخدام وجودها العسكري في المنطقة لزيادة التوتر، معتبرة أن القواعد الأمريكية في دول الخليج تمثل “مصدر عدم استقرار”.
كما حمّلت إيران بعض الدول الإقليمية مسؤولية تسهيل ما وصفته بـ”الاعتداءات العسكرية” خلال الصراع الأخير مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
الملاحة الدولية بين القانون الدولي والتفسير الإيراني
في المقابل، شدد البيان الأمريكي–الخليجي على أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز دون قيود، مؤكداً أن ذلك يمثل ركناً أساسياً في الأمن الإقليمي والدولي.
وأشار البيان إلى أن أي تعاون اقتصادي أو استثماري مع إيران يجب أن يكون مشروطاً بالتزامها بالاتفاقات الدولية وبما وصفه بـ”وقف السلوك المزعزع للاستقرار”.
هذا التباين يعكس فجوة كبيرة في تفسير قواعد الملاحة والأمن البحري بين الطرفين.
تصعيد لفظي يعكس صراع النفوذ
يرى مراقبون أن تصريحات ولايتي تمثل جزءاً من استراتيجية إيرانية أوسع تهدف إلى تعزيز النفوذ السياسي في الخليج، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما تعكس هذه التصريحات رغبة طهران في إعادة صياغة ميزان القوى الإقليمي، عبر التأكيد على دورها المركزي في أمن الممرات البحرية.
في المقابل، تعتبر دول الخليج أن هذا الخطاب يهدف إلى فرض وصاية سياسية على الممرات الدولية.
“إعادة رسم المعادلات الجيوسياسية”
أشار ولايتي في منشوراته إلى أن “المعادلات الجيوسياسية في المنطقة يعاد رسمها”، معتبراً أن “الأطراف الصغيرة والهامشية” لن يكون لها دور مؤثر في هذا التحول.
ويُفهم من هذا التصريح أنه رسالة سياسية موجهة إلى دول الخليج، في سياق تنافس إقليمي طويل الأمد على النفوذ في الشرق الأوسط.
خلاصة
تصريحات المستشار الإيراني علي أكبر ولايتي تمثل تصعيداً جديداً في الخطاب السياسي بين إيران ودول الخليج، حيث تركز على مضيق هرمز باعتباره نقطة ارتكاز استراتيجية في الصراع الإقليمي.
وبينما تصر طهران على أنها لاعب محوري في ضمان الاستقرار البحري، تتمسك دول الخليج والولايات المتحدة بمبدأ حرية الملاحة وفق القانون الدولي.
وفي ظل هذا التباين الحاد، يبقى الخليج واحداً من أكثر المناطق حساسية وتقلباً في ميزان السياسة العالمية.










