كشفت تقارير إعلامية عبرية، اليوم الثلاثاء، عن تطور أمني لافت تمثل في اعتقال السلطات الإسرائيلية لمواطن أمريكي قبل عدة أسابيع، وذلك للاشتباه في تورطه بأنشطة تجسس لصالح الاستخبارات الإيرانية، شملت تصوير مواقع أمنية وعسكرية حساسة مقابل مبالغ مالية.
تفاصيل العملية الأمنية
وبحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، نقلا عن بيان رسمي للشرطة الإسرائيلية، فإن الأجهزة الأمنية اعتقلت الشاب الأمريكي، البالغ من العمر 20 عاما والمقيم داخل إسرائيل، مطلع شهر يونيو الجاري.
وأوضح البيان أن المعتقل يخضع حاليا لتحقيقات مكثفة بتهم “التواصل مع عميل أجنبي” و”تعريض أمن الدولة للخطر”، مع استمرار التكتم على هويته لدواعي التحقيق.
ووفقا للتفاصيل التي رشحت عن التحقيقات، فقد استغل المشتبه به إقامته في إسرائيل لتنفيذ مهام استخباراتية لصالح جهات إيرانية، تمثلت بشكل أساسي في رصد وتوثيق مواقع ذات حساسية أمنية عالية، مقابل مبالغ مالية تراوحت بين العشرات ومئات الدولارات لكل مهمة مكتملة.
وجاء هذا الاعتقال ثمرة لعملية أمنية مشتركة بين الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام “الشاباك”، وذلك بناء على معلومات استخباراتية دقيقة تم تبادلها مع أجهزة أمنية دولية.
تصريحات أمنية وتحذيرات
وفي تعقيبه على الواقعة، قال ضابط التحقيقات في الشرطة الإسرائيلية، عميحاي بنتا: “خلال الأشهر الأخيرة، كشف عن عدد من المتهمين بالتجسس لصالح العدو، وقد نفذ بعضهم هذه الأفعال خلال فترة الحرب، وبذلك ساعدوا العدو على تنفيذ مخططاته داخل الأراضي الإسرائيلية”.
وأكد بنتا عزم الأجهزة الأمنية مواصلة رصد وكشف هذه الجرائم وتقديم المتورطين للعدالة، مشددا على أن أي مساس بأمن الدولة والمواطنين سيواجه بحزم.
السياق الإقليمي والمواجهة
تأتي هذه الحادثة في ظل سلسلة طويلة من الاعتقالات المماثلة، حيث أعلنت إسرائيل خلال العامين الأخيرين عن ضبط عشرات المواطنين، بمن فيهم جنود، بشبهات التجسس لصالح طهران مقابل إغراءات مالية.
تجدر الإشارة إلى أن هذه القضية تبرز في توقيت جيوسياسي معقد؛ حيث شهدت المنطقة اندلاع حرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير الماضي، تخللتها عمليات إيرانية شملت صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت أهدافا حيوية داخل إسرائيل وسط تعتيم رسمي.
ومع التوقيع على “مذكرة تفاهم” في 18 يونيو الجاري لإنهاء القتال ورفع الحصار البحري عن إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، لا تزال التوترات الأمنية الداخلية في إسرائيل في ذروتها، خاصة في ظل المخاوف من اختراقات استخباراتية تسعى لتقويض الاستقرار في مرحلة ما بعد الحرب.










