في خطوة حاسمة لترتيب المشهد السياسي الفرنسي قبل نهاية ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون، أفادت تقارير إعلامية فرنسية، وعلى رأسها صحيفة “لو فيغارو”، بأن الحكومة الفرنسية قد استقرت أخيراً على مواعيد الانتخابات الرئاسية المقبلة. ومن المنتظر أن يُعلن رسمياً عن هذه التواريخ في اجتماع مجلس الوزراء يوم الأربعاء القادم.
المواعيد الرسمية المرتقبة
بحسب المعلومات التي أكدتها مصادر متعددة، من المقرر أن تُجرى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية يوم الأحد 18 أبريل 2027، بينما ستُعقد الجولة الثانية والنهائية يوم الأحد 2 مايو 2027.
يأتي الاختيار بعد مفاضلة حكومية بين خيارين، حيث فضلت الحكومة تأجيل الموعد المقترح سابقاً (11 و25 أبريل) لمدة أسبوع إضافي. هذا التوقيت يضمن إجراء الانتخابات قبل 12 يوماً من انتهاء ولاية إيمانويل ماكرون رسمياً في 14 مايو 2027.
سياق سياسي متوتر ورفض شعبي لماكرون
تأتي هذه التحضيرات للانتخابات في ظل مناخ سياسي واجتماعي معقد. فقد أظهرت استطلاعات الرأي -بما في ذلك استطلاع أجرته شركة “أودوكسا باكبون” ونشرته “لو فيغارو”- حالة من الرفض الشعبي الواسع لاستمرار نهج الرئيس ماكرون، حيث أبدى 84% من الفرنسيين عدم رغبتهم في ترشح ماكرون مجدداً (رغم أن القانون الفرنسي يمنعه من الترشح لولاية ثالثة متتالية).
الاستطلاع كشف أن 71% من الفرنسيين يحملون وجهة نظر سلبية تجاه سجل ماكرون بعد 8 سنوات في الإليزيه.
ويُعزى هذا الانخفاض الكبير في الثقة إلى تداعيات إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل، وقرارات سياسية أثارت غضب الشارع الفرنسي. ويوضح الخبراء أن 78% من الفرنسيين يطمحون لرؤية رئيس منتخب في 2027 يمثل “قطيعة” مع السياسات المتبعة في السنوات الأخيرة.
خارطة المرشحين والمنافسة
مع اقتراب السباق الرئاسي، بدأت ملامح التنافس تتضح:
يمين الوسط: اختار حزب “الجمهوريين” وزير الداخلية السابق برونو ريتايو ليكون مرشحه للرئاسة، في محاولة لاستعادة الحضور في المشهد السياسي.
أقصى اليمين: يواجه حزب “التجمع الوطني” تحديات تتعلق بصورة زعيمه جوردان بارديلا، حيث يخشى الحزب أن تؤثر حياته الشخصية وعلاقته بالأميرة الإيطالية ماريا كارولينا على توجهات الناخبين من الطبقة العاملة.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس ماكرون، خلال مقابلة تلفزيونية حديثة، لم يستبعد إمكانية العودة للترشح في عام 2032، رغم أن الدستور الفرنسي يحظر حالياً أكثر من فترتين رئاسيتين متتاليتين.
ومع اتساع الفجوة بين السلطة والشارع، يظل السؤال الكبير هو: هل ستنجح الانتخابات القادمة في تقديم بديل يلبي طموحات الفرنسيين الذين ينشدون تغييراً جذرياً في مسار البلاد؟











