لم تعد موجة الحر التي اجتاحت أوروبا خلال يونيو 2026 مجرد أزمة مناخية عابرة، بل تحولت إلى حدث اقتصادي وإنساني واسع التأثير، بعدما خلفت آلاف الوفيات وأشعلت حرائق الغابات وأثرت على قطاعات الطاقة والنقل والزراعة والإنتاجية في عدد من أكبر اقتصادات القارة.
وشهدت دول أوروبا الغربية والجنوبية درجات حرارة قياسية تجاوزت 40 درجة مئوية في العديد من المناطق، فيما وصف علماء المناخ الموجة بأنها من بين الأشد التي شهدتها القارة خلال العقود الأخيرة. وأدت الحرارة المرتفعة إلى تعطيل شبكات النقل والطاقة، وزيادة الضغط على المستشفيات وخدمات الطوارئ، فضلاً عن خسائر كبيرة في الإنتاج الزراعي.
خسائر اقتصادية تتجاوز مليار يورو فى فرنسا
وفي فرنسا، تشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة تجاوزت مليار يورو، نتيجة الحرائق وتعطل بعض الأنشطة الاقتصادية وتراجع الإنتاجية وارتفاع الإنفاق المرتبط بالطوارئ الصحية. كما سجلت السلطات نحو ألف وفاة زائدة مرتبطة بموجة الحر، بينما اندلعت حرائق واسعة في جنوب البلاد وأجبرت السلطات على إجلاء سكان وإغلاق بعض المرافق الحيوية.
إسبانيا تتكبد خسائر تصل إلى 3 مليارات يورو
أما في إسبانيا، فقد كانت الآثار أكثر حدة على الصعيدين الصحي والاقتصادي. وأعلنت الجهات الرسمية تسجيل 1029 وفاة مرتبطة بالحرارة خلال يونيو، وهو من أعلى الأرقام المسجلة في البلاد خلال السنوات الأخيرة. كما تأثرت قطاعات الزراعة والطاقة والسياحة بصورة ملحوظة، وسط تقديرات اقتصادية أولية تضع حجم الخسائر بين مليار وثلاثة مليارات يورو، خاصة مع تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع استهلاك الكهرباء والمياه.
مليارا يورو خسائر فى إيطاليا
وفي إيطاليا، واجهت المدن الكبرى موجة حر قاسية دفعت السلطات إلى إصدار أعلى درجات التحذير في عشرات المناطق. وتضررت الأنشطة الزراعية في وادي نهر بو، أحد أهم الأقاليم الزراعية في البلاد، كما تأثرت قطاعات البناء والخدمات والنقل بسبب درجات الحرارة المرتفعة. وتشير تقديرات أولية إلى أن الخسائر الاقتصادية قد تتراوح بين مليار وملياري يورو، مع استمرار تقييم الأضرار التي لحقت بالزراعة والإنتاجية والطاقة. كما حذرت تقارير اقتصادية من أن الحرارة الشديدة قد تهدد ما يصل إلى 1.5 مليون عامل إيطالي يعملون في قطاعات مكشوفة مثل البناء والزراعة والخدمات اللوجستية.
وبذلك، فإن الخسائر التقديرية للدول الثلاث وحدها قد تتراوح بين ثلاثة وستة مليارات يورو حتى الآن، مع توقعات بارتفاع الرقم خلال الأسابيع المقبلة مع صدور تقييمات شركات التأمين والحكومات المحلية










