أديس أبابا- صوت الإمارات
في جلسة اتسمت بنبرة تحذيرية حادة، زعم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، اليوم الثلاثاء 7 يوليو 2026، وجود تحالف إقليمي يجمع كلاً من السودان، وجبهة تحرير شعب تيغراي، وإريتريا، يهدف إلى تقويض استقرار إثيوبيا.
وجاءت هذه التصريحات خلال الدورة العادية الثلاثين لمجلس نواب الشعب، حيث استحضر آبي التاريخ السياسي للبلاد، مشبهاً هذه التطورات بالتحالف الذي أدى إلى الإطاحة بنظام “ديرغ” العسكري عام 1991.
“سياسة الفأس”: استعارة سياسية للتحالف المزعوم
لم يكتفِ آبي أحمد بالإشارة إلى الأطراف الثلاثة، بل استخدم استعارة “سياسة الفأس” لتفكيك ما وصفه بطبيعة هذا التحالف.
وبحسب رؤيته، تمثل “جبهة تحرير شعب تيغراي” رأس الفأس الحديدي الذي لا يملك إرادة مستقلة، بينما تعمل إريتريا كمقبض خشبي يمنح الفأس فاعلية وقدرة على الحركة.
وأكد آبي أن هذه الأطراف مجرد أدوات تتحرك بواسطة “يد خفية” تمسك بالفأس، مشيراً إلى وجود قوى دولية وإقليمية لم يسمها تقف خلف هذا التنسيق، وتوجهه لخدمة أجندات تهدف إلى إضعاف إثيوبيا.
طمأنة برلمانية: لا تهديد للسيادة
ورغم خطورة التوصيف الذي قدمه، سعى رئيس الوزراء إلى طمأنة الشارع السياسي والبرلمان، مؤكداً أن هذا التحالف لا يشكل أي تهديد يذكر لسيادة إثيوبيا، مهما انضمت إليه من أطراف إضافية. وشدد على أن القوة الحقيقية لإثيوبيا تتجاوز هذه المناورات الإقليمية، داعياً إلى ضرورة التركيز على “القوى المحركة” من وراء الكواليس بدلاً من الانشغال فقط بالأطراف المباشرة في التحالف.
سياق إقليمي معقد
تأتي تصريحات آبي أحمد في وقت تعاني فيه منطقة القرن الأفريقي من اضطرابات جيوسياسية متداخلة. فالعلاقة مع إريتريا، التي كانت حليفاً رئيسياً خلال حرب تيغراي، تدهورت لتصبح مصدراً للتوتر، خاصة مع طموحات أديس أبابا للوصول إلى البحر الأحمر.
أما على الجبهة السودانية، فإن استمرار الحرب الأهلية هناك ووجود نزاعات حدودية عالقة مثل “الفاشاجا” يضيف أبعاداً أمنية بالغة التعقيد، تزيد من حدة تبادل الاتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية.
ويُقرأ خطاب آبي أحمد في أديس أبابا كجزء من استراتيجية أوسع لحشد الدعم الشعبي والسياسي، في وقت تواجه فيه حكومته ضغوطاً داخلية تتمثل في حركات تمرد وتحديات اقتصادية متزايدة. وبينما تنفي الأطراف المذكورة هذه الادعاءات وتعتبرها “محاولة لتصدير الأزمات”، يظل القرن الأفريقي في حالة استنفار، بانتظار تداعيات هذه التصريحات على خريطة التحالفات المتغيرة في المنطقة.









