رئيس الوزراء الإثيوبي يؤكد أن الخرطوم وأسمرة وجبهة تحرير شعب تيغراي يعملون معًا ضد بلاده، لكنه يقلل من خطورة التحالف المزعوم، في تصريحات تعكس تصاعد التوترات الإقليمية في القرن الأفريقي.
أديس أبابا – المنشر_الاخباري
أعاد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الواجهة مخاوف بلاده من تشكل محور إقليمي معادٍ لأديس أبابا، بعدما اتهم السودان وإريتريا وجبهة تحرير شعب تيغراي بالتعاون ضد إثيوبيا، مستحضرًا التحالفات التي مهدت لسقوط نظام “الدرغ” العسكري أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
وخلال جلسة للبرلمان الإثيوبي، الثلاثاء، قال آبي أحمد إن السودان وجبهة تيغراي وإريتريا يعملون بشكل مشترك ضد بلاده، ملمحًا إلى وجود “أطراف أخرى” تدعم هذا التنسيق، دون أن يسميها.
وأضاف رئيس الوزراء الإثيوبي: “حتى لو اجتمعت شابيا ووياني والسودان ومعهم أطراف أخرى، فلا يوجد تهديد واحد لسيادة إثيوبيا”، في إشارة إلى الاسم القديم للحزب الحاكم في إريتريا “الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا” المعروفة باسم “شابيا”، وجبهة تحرير شعب تيغراي التي يشار إليها في إثيوبيا باسم “وياني”.
وتأتي تصريحات آبي أحمد في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي توترات متزايدة، على خلفية الخلافات بين أديس أبابا وأسمرة، والتوترات المستمرة مع السودان، فضلاً عن تداعيات الحرب التي شهدها إقليم تيغراي بين عامي 2020 و2022.
ويرى مراقبون أن حديث رئيس الوزراء الإثيوبي يعكس قلقًا متزايدًا داخل دوائر صنع القرار في أديس أبابا من احتمال تشكل جبهة إقليمية مناوئة لإثيوبيا، خاصة في ظل الخلافات المتشابكة حول ملفات الحدود والأمن الإقليمي والنفوذ في منطقة البحر الأحمر.
وتدهورت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا خلال الأشهر الأخيرة، رغم التحالف العسكري الذي جمع البلدين خلال حرب تيغراي. وتشير تقارير متعددة إلى تصاعد الخلافات بين الطرفين بشأن ترتيبات ما بعد الحرب وتوازنات النفوذ في شمال إثيوبيا.
أما العلاقات مع السودان، فلا تزال متأثرة بالنزاع الحدودي في منطقة الفشقة، إلى جانب الاتهامات المتبادلة بشأن دعم جماعات مسلحة معارضة. كما أن الحرب المستمرة في السودان ألقت بظلالها على المشهد الأمني في المنطقة، مع تزايد المخاوف من انتقال التوترات إلى دول الجوار.
وفيما يتعلق بجبهة تحرير شعب تيغراي، فإن اتفاق السلام الموقع في بريتوريا لم ينهِ بشكل كامل حالة انعدام الثقة بين الحكومة الفيدرالية والقيادات السياسية والعسكرية في الإقليم، وسط اتهامات متكررة بوجود تحركات لإعادة ترتيب التحالفات القديمة.
ويحمل استدعاء آبي أحمد لتجربة إسقاط نظام الديرغ دلالات سياسية مهمة؛ إذ إن النظام العسكري الذي حكم إثيوبيا بين عامي 1974 و1991 سقط نتيجة تحالف بين قوات إريترية وفصائل إثيوبية معارضة، أبرزها جبهة تحرير شعب تيغراي.
ويرى محللون أن رئيس الوزراء الإثيوبي يحاول من خلال هذا التشبيه توجيه رسالة مزدوجة؛ الأولى للداخل الإثيوبي بضرورة الالتفاف حول الدولة في مواجهة ما يصفه بمؤامرات خارجية، والثانية للدول الإقليمية بأن أديس أبابا تراقب أي تحركات يمكن أن تهدد مصالحها الاستراتيجية.
ورغم نبرة التحدي التي طغت على تصريحات آبي أحمد، فإن حديثه عن وجود تحالف إقليمي معادٍ يأتي في وقت تواجه فيه حكومته تحديات داخلية معقدة، تشمل اضطرابات أمنية في عدة أقاليم، وأزمات اقتصادية، فضلاً عن التنافس الجيوسياسي المتصاعد في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
ويعتقد خبراء أن الاتهامات الأخيرة قد تزيد من تعقيد العلاقات بين إثيوبيا وجيرانها، خصوصًا إذا لم تقترن بمساعٍ دبلوماسية لاحتواء التوترات ومنع تحولها إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.










