تتزايد الضغوط السياسية والعسكرية على حزب الله مع تحركات أميركية وإسرائيلية وسورية تستهدف تقليص قدراته وشبكات دعمه، في وقت يواجه فيه الحزب تحديات داخلية في لبنان وأسئلة حول دوره خلال المرحلة المقبلة.
بيروت – المنشر_الاخباري
يجد حزب الله اللبناني نفسه أمام مرحلة شديدة التعقيد، مع تزايد الضغوط القادمة من أكثر من اتجاه، في ظل تحركات سياسية وأمنية تقودها أطراف إقليمية ودولية تهدف إلى الحد من نفوذه العسكري والسياسي، وإعادة رسم قواعد التعامل مع ملف السلاح داخل لبنان والمنطقة.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تتقاطع فيه المواقف الأميركية والإسرائيلية والسورية حول ضرورة تقليص قدرة الحزب على التحرك العسكري، خصوصاً بعد تصاعد الحديث عن عمليات تهريب أسلحة وشبكات دعم تمتد عبر العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان.
ويرى الكاتب والباحث السياسي حارث سليمان أن الحزب يواجه وضعاً أكثر صعوبة مقارنة بالمراحل السابقة، مشيراً إلى أن الضغوط الحالية لا تستهدف فقط قدراته العسكرية، بل تمتد إلى مصادر التمويل والدعم السياسي واللوجستي التي يعتمد عليها منذ سنوات.
وأوضح سليمان أن العلاقة بين حزب الله وإيران تمثل عاملاً أساسياً في فهم موقع الحزب، إذ يعتبر أن طهران ما زالت تشكل المصدر الرئيسي للدعم السياسي والعسكري والمالي، وأن قرارات الحزب الاستراتيجية تبقى مرتبطة إلى حد كبير بالحسابات الإيرانية في المنطقة.
وفي هذا السياق، برز ملف العراق كأحد المحاور الجديدة في المواجهة، بعد الكشف عن قضايا مرتبطة بشبكات تمويل وتهريب أسلحة، حيث يرى مراقبون أن الضغط على المسارات العراقية والسورية قد يؤثر بشكل مباشر على قدرة الحزب على الحفاظ على خطوط إمداده التقليدية.
كما أثار إعلان السلطات السورية ضبط شحنة أسلحة قادمة من العراق اهتماماً واسعاً، إذ اعتبره مراقبون رسالة سياسية تتجاوز الجانب الأمني، في ظل محاولات إعادة تنظيم العلاقة بين دمشق والقوى الإقليمية، وتشديد الرقابة على حركة السلاح عبر الحدود.
ويقول محللون إن أهمية هذه الخطوة تكمن في أن طرق الإمداد البرية بين إيران والعراق وسوريا ولبنان شكلت خلال السنوات الماضية أحد أهم مصادر القوة التي اعتمد عليها حزب الله، سواء في الحصول على الأسلحة أو تعزيز قدراته العسكرية.
وفي الداخل اللبناني، يواجه الحزب تحديات سياسية متزايدة، مع ارتفاع الأصوات المطالبة بحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، وتعزيز دور الجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الأمنية الوحيدة المخولة بحماية البلاد.
وتسعى الحكومة اللبنانية، بحسب مراقبين، إلى فتح مسار تدريجي لمعالجة ملف السلاح، عبر التفاوض السياسي وإيجاد صيغة تضمن تعزيز سيادة الدولة دون الدخول في مواجهة داخلية قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام.
ويرى مؤيدو هذا المسار أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وإنهاء حالة تعدد القوى العسكرية، بينما يعتبر خصوم الحزب أن استمرار امتلاكه ترسانة مستقلة يشكل تحدياً أمام بناء دولة قوية قادرة على اتخاذ قراراتها بشكل كامل.
في المقابل، لا يزال حزب الله يحتفظ بقاعدة شعبية وتنظيمية واسعة، ويؤكد أن سلاحه يمثل جزءاً من منظومة الدفاع عن لبنان في مواجهة إسرائيل، رافضاً الدعوات التي تطالب بنزع سلاحه أو دمجه بالكامل ضمن مؤسسات الدولة.
لكن التطورات الإقليمية الأخيرة وضعت الحزب أمام معادلة أكثر تعقيداً، إذ لم يعد يواجه فقط خصماً عسكرياً تقليدياً، بل شبكة من الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية التي تستهدف مصادر قوته المختلفة.
وعلى الصعيد الإقليمي، تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة ترتيب المشهد الأمني في الشرق الأوسط عبر دعم حلفائها والضغط على الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران، فيما ترى إسرائيل أن تقليص قدرات حزب الله يمثل هدفاً رئيسياً لمنع تكرار المواجهات الواسعة على الحدود اللبنانية.
ويرى خبراء أن مستقبل الحزب سيعتمد على مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها طبيعة العلاقة بين إيران والغرب، ومسار المفاوضات الإقليمية، وقدرة الدولة اللبنانية على فرض نفوذها، إضافة إلى موقف القوى الدولية من مستقبل الأمن في لبنان.
وفي حال استمرار الضغوط الحالية، قد يجد حزب الله نفسه مضطراً إلى إعادة تقييم أسلوب عمله السياسي والعسكري، خصوصاً إذا تراجعت قدرته على الحصول على الدعم الخارجي أو واجه مزيداً من القيود على حركته.
وفي النهاية، تبقى المعركة حول مستقبل حزب الله مرتبطة بشكل أوسع بالصراع الإقليمي بين إيران وخصومها، وبمحاولة تحديد شكل النظام الأمني والسياسي في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة، حيث سيكون لبنان إحدى أبرز ساحات اختبار هذه التحولات.










