طائرة بـ400 مليون دولار تتحول إلى محور صراع سياسي.. والرئيس الأمريكي يعلن خطة لتطويرها قبل دخولها الخدمة
واشنطن- المنشر_الاخباري
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال الجدل حول الطائرة الرئاسية التي قدمتها قطر للولايات المتحدة، بعدما أعلن أن الطائرة ستخضع لعملية تحديث واسعة قبل استخدامها في مهام رئاسية، في خطوة تأتي وسط تساؤلات أمنية وسياسية متزايدة داخل واشنطن.
وقال ترامب، الأحد، إن الطائرة التي تم تقديمها كهدية من قطر سيتم إرسالها خلال نحو شهر لإجراء تعديلات وتحديثات بهدف رفع قدراتها إلى أعلى مستوى ممكن، مؤكدًا أنها “تمتلك العديد من الإمكانات”، لكنها تحتاج إلى مزيد من التجهيزات قبل الاعتماد عليها.
وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه للصحفيين في قاعدة أندروز الجوية المشتركة، عقب عودته من حضور نهائي كأس العالم لكرة القدم في ولاية نيوجيرسي، حيث واجه أسئلة حول مدى جاهزية الطائرة الجديدة وقدراتها الدفاعية.
هدية غير مسبوقة تضع البيت الأبيض تحت الضغط
أصبحت الطائرة القطرية، التي تقدر قيمتها بنحو 400 مليون دولار، واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة، بعدما أثار قرار قبولها انتقادات من سياسيين وخبراء أمنيين.
وتتركز المخاوف حول ما إذا كانت الطائرة، التي لم تُصمم أساسًا لتكون طائرة رئاسية أمريكية، تمتلك نفس مستوى الحماية والتجهيزات الموجودة في الطائرات الرئاسية التقليدية التي تخضع لعمليات تطوير خاصة لتلبية متطلبات أمن القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ووفق تقارير إعلامية أمريكية، أبدى بعض المسؤولين الأمنيين تحفظاتهم بشأن نقل الرئيس على متن الطائرة الجديدة قبل اكتمال عمليات الفحص والتحديث، مشيرين إلى أن الطائرة الرئاسية الحالية صممت منذ البداية لتوفير أعلى درجات الحماية والاتصالات الآمنة.
ترامب يرد على الانتقادات ويؤكد جاهزية الطائرة بعد التحديث
دافع ترامب عن قرار قبول الطائرة، مؤكدًا أن التحديثات المقررة ستجعلها قادرة على تلبية المتطلبات الأمنية المطلوبة، وقلل من أهمية الانتقادات التي رافقت الصفقة.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن انتقال الطائرة سابقًا إلى قاعدة ميلدنهال الجوية في بريطانيا لم يكن بسبب مشكلة أمنية، بل بهدف السماح للعسكريين الأمريكيين هناك بالتعرف عليها.
لكن منتقدين للقرار يواصلون طرح تساؤلات حول طبيعة الهدية القطرية، وما إذا كان قبولها قد يفتح بابًا لمخاوف تتعلق بالنفوذ الأجنبي أو التأثير السياسي، خصوصًا بسبب ارتباط الطائرة برئاسة الولايات المتحدة.
معركة سياسية خلف طائرة رئاسية
لا يتعلق الجدل بالطائرة نفسها فقط، بل تحول إلى نقاش أوسع حول حدود قبول الهدايا الأجنبية للرؤساء الأمريكيين، ومدى تأثيرها على صورة المؤسسة الرئاسية.
ويرى مؤيدو ترامب أن تحديث الطائرة يمثل استثمارًا عمليًا يمكن أن يوفر خيارًا إضافيًا للرئاسة الأمريكية، بينما يرى معارضون أن استخدام طائرة مقدمة من دولة أجنبية يتطلب تدقيقًا استثنائيًا بسبب حساسية الموقع الذي ستشغله.
ومن المتوقع أن تستمر عملية الفحص والتحديث خلال الفترة المقبلة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن إدخال الطائرة إلى الخدمة الرسمية، في وقت تتابع فيه الأوساط السياسية والأمنية الأمريكية الملف باعتباره اختبارًا جديدًا للتوازن بين الاعتبارات الدبلوماسية ومتطلبات الأمن القومي.










