كشفت مسودة تقرير للأمم المتحدة عن تفاصيل جديدة بشأن دور طائرات شحن من طراز بوينغ 727 في دعم قوات الدعم السريع خلال الحرب الدائرة في السودان، مشيرة إلى أن هذه الطائرات استُخدمت في نقل مقاتلين ومرتزقة ومعدات عسكرية وطائرات مسيّرة وأسلحة إلى مناطق خاضعة لسيطرة القوات شبه العسكرية.
واشنطن- المنشر_الاخباري
وبحسب التقرير الذي أعدته لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسودان، والذي اطلعت عليه وكالة “رويترز”، فإن المعلومات التي جمعتها اللجنة من مصادر متعددة تشير إلى أن الطائرات المرتبطة بشبكة شركات يملكها متعاقد عسكري أمريكي سابق، شاركت في عمليات نقل لصالح قوات الدعم السريع.
وقالت اللجنة في التقرير إن لديها “معلومات موثوقة” من أربعة مصادر تفيد بأن الطائرات نقلت عناصر من قوات الدعم السريع ومرتزقة أجانب، إضافة إلى تجهيزات عسكرية شملت مسيّرات وأسلحة.
رحلات غامضة وتجنب للرصد
وكان تحقيق استقصائي سابق لـ”رويترز” قد تتبع ثلاث طائرات بوينغ قديمة مرتبطة بشركات تابعة لرجل الأعمال الأمريكي ستيفن شاوليس، وهو جندي سابق في القوات الخاصة الأمريكية ومتعاقد سابق مع الحكومة الأمريكية.
وأظهر التحقيق أن الطائرات تحركت من مطار العاصمة التشادية نجامينا باتجاه مراكز لوجستية مرتبطة بقوات الدعم السريع في السودان وليبيا والصومال.
وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن بعض الطائرات نفذت تحركات جوية بطريقة توحي بأنها اتخذت “خطوات متعمدة لتجنب الكشف”، موضحاً أن رحلات عدة لطائرات بوينغ 727 وطائرات نقل من طراز “إليوشن” هبطت ليلاً في مدينة نيالا، التي تُعد مركزاً عسكرياً ولوجستياً رئيسياً لقوات الدعم السريع في إقليم دارفور.
ممر جوي لنقل المقاتلين والسلاح
ووفق التقرير، استخدمت قوات الدعم السريع ما وصفه الخبراء بـ”الممر الجوي بين نجامينا ونيالا” لنقل مقاتلين أجانب ومعدات عسكرية إلى دارفور، في ظل استمرار المعارك التي أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ولم تتهم الأمم المتحدة بشكل مباشر مالكي الطائرات بارتكاب مخالفات، كما لم تجد “رويترز” دليلاً على أن شاوليس أو شركاته تعرضوا لعقوبات أو اتهامات رسمية حتى الآن.
لكن شاوليس لم يرد على أسئلة حول نتائج تقرير الأمم المتحدة، فيما سبق لشريكه التجاري كريغ مونرو أن نفى أي علاقة بين شركة الطيران التابعة له وقوات الدعم السريع.
مرتزقة كولومبيون في صفوف الدعم السريع
كما كشف التقرير الأممي عن تفاصيل إضافية حول مشاركة مرتزقة من كولومبيا، أُطلق عليهم اسم “ذئاب الصحراء”، حيث قدّر الخبراء عددهم بين 1500 و2000 مقاتل.
وأوضح التقرير أن هؤلاء المرتزقة أسسوا قاعدة في مدينة نيالا عام 2025، وشاركوا في عمليات عسكرية إلى جانب قوات الدعم السريع، بما في ذلك تشغيل طائرات مسيرة والمساهمة في التخطيط للعمليات العسكرية خلال حصار مدينة الفاشر في دارفور.
وأشار التقرير إلى أن هؤلاء المقاتلين جرى تجنيدهم عبر شركة أمنية مقرها الإمارات، بينما نفت جهات إماراتية وجود أي صلة للشركة بالأنشطة المرتبطة بالمرتزقة.
حرب السودان.. صراع يهدد المنطقة
وتدخل الحرب في السودان عامها الثالث منذ اندلاع القتال عام 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بعد انهيار خطط دمج القوات العسكرية ضمن مرحلة انتقال سياسي.
وتسببت الحرب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح ملايين المدنيين، إضافة إلى تفاقم المجاعة وانتشار الأمراض، وسط تحذيرات أممية من أن الأزمة السودانية باتت من أكبر الكوارث الإنسانية عالمياً.
ويأتي الكشف عن دور الطائرات وشبكات النقل الجوي ليضيف بعداً جديداً إلى الصراع، مع استمرار التحقيقات الدولية حول طرق تمويل وتسليح الأطراف المتحاربة والجهات الخارجية المتورطة في الحرب.










