غارات إسرائيلية جديدة تعمّق التوتر جنوباً وسط تعثر تنفيذ التفاهمات الأمنية واستمرار الخلاف حول سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي
بيروت – المنشر_الاخباري
نفذت إسرائيل،اليوم الأربعاء، غارات جديدة في جنوب لبنان، في وقت تتزايد فيه الضغوط على التفاهمات الأمنية التي أُطلقت الشهر الماضي بمشاركة إسرائيل والولايات المتحدة والجيش اللبناني بهدف نقل المسؤوليات الأمنية تدريجياً إلى الجيش اللبناني في عدد من المناطق الحدودية.
وأكد الجيش الإسرائيلي لاحقاً استهداف منطقة المنصوري في قضاء صور، بينما اتهم الجيش اللبناني القوات الإسرائيلية بمواصلة ما وصفها بـ”الاعتداءات والانتهاكات” للاتفاقات القائمة والقوانين الدولية. وقال الجيش اللبناني إن القوات الإسرائيلية استهدفت، بحسب روايته، مبنى بلدياً ومدرسة عامة ومركزاً صحياً وداراً للحضانة وعدداً من المنازل الخاصة في النبطية.
وأضاف الجيش اللبناني أن هذه العمليات تعرقل قدرته على تنفيذ مهامه في المناطق التي تشهد تطبيق البرنامج الأمني التجريبي، كما تعيق جهود إعادة السكان اللبنانيين إلى منازلهم.
وتأتي التطورات في وقت يحاول فيه لبنان وإسرائيل تثبيت إطار أمني جديد في الجنوب. ففي 20 يوليو، بدأ برنامج تجريبي بمشاركة الولايات المتحدة والجيش اللبناني، تضمن انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من ثلاث قرى هي بير السنا وسريفا وزوطر الغربية، وتسليم مسؤوليات أمنية إلى الجيش اللبناني، على أن يعمل الأخير على إزالة عناصر حزب الله وأسلحته من تلك المناطق.
لكن البرنامج يواجه صعوبات متزايدة، إذ أفادت مصادر إسرائيلية بأن الجيش اللبناني لا يبذل، حتى الآن، جهوداً كافية لنزع سلاح حزب الله في المناطق المشمولة بالمرحلة التجريبية. كما أشارت تقارير بحثية إسرائيلية إلى استمرار نشاطات مرتبطة بالذراع المدنية لحزب الله في زوطر الغربية خلال فترة تنفيذ البرنامج.
وفي المقابل، يرفض لبنان استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي على أراضيه، ويطالب بانسحاب كامل من جميع المناطق اللبنانية، إلى جانب معالجة ملف المعتقلين اللبنانيين. وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن المفاوضات مع إسرائيل تحقق تقدماً، لكنه شدد على أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل يمثل أولوية بالنسبة لبيروت.
وتكشف الضربات الأخيرة حجم الفجوة بين المسار العسكري والمسار الدبلوماسي. ففي الوقت الذي تتحدث فيه بيروت عن تقدم في المفاوضات، تؤكد إسرائيل أنها لن تنسحب من المنطقة الأمنية في الوقت الراهن. كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، خلال جولة في موقع عسكري داخل لبنان، إن إسرائيل لا تنوي التخلي عن المنطقة الأمنية.
وتشير هذه التطورات إلى أن التفاهمات الجديدة لا تزال هشة، وأن نجاحها يتوقف على قدرة الجيش اللبناني على فرض ترتيبات أمنية تمنع عودة حزب الله ونشاطه العسكري إلى المناطق التي يفترض أن تنتقل إليها المسؤولية، بالتوازي مع التزام إسرائيل بالانسحاب التدريجي.
وفي ظل استمرار الضربات والخلاف حول تنفيذ الالتزامات، يبقى الجنوب اللبناني أمام مرحلة حساسة قد تحدد ما إذا كان البرنامج التجريبي سيمهد لتهدئة طويلة الأمد، أم يتحول إلى نقطة جديدة في الصراع بين إسرائيل ولبنان وحزب الله.










