تحرك أميركي نادر لدعم العملة اليابانية يخفف الضغوط مؤقتا، لكنه يصطدم بفجوة الفائدة وارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بحرب إيران.
طوكيو- المنشر_الاخباري
تدخلت الولايات المتحدة إلى جانب اليابان في سوق العملات لدعم الين، في خطوة نادرة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها العملة اليابانية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة بسبب الحرب مع إيران وزيادة الطلب العالمي على الدولار.
ونفذت طوكيو وواشنطن تدخلا منسقا في 31 يوليو، قبل أن يؤكد مسؤولون من البلدين العملية رسميا في 3 أغسطس، بعدما اقترب الين من أضعف مستوياته أمام الدولار خلال نحو أربعة عقود. وساعد التدخل في دفع العملة اليابانية إلى الارتفاع بنحو 5 بالمئة، من قرابة 164 ينا للدولار إلى نحو 155 ينا.
لكن هذا التحسن لم يستمر بالكامل، إذ عاد الين إلى نحو 159.36 ينا للدولار في 11 أغسطس، ليتخلى عن نحو نصف مكاسبه. وتشير بيانات بنك اليابان إلى أن السلطات اليابانية ربما أنفقت ما يصل إلى 58.97 مليار دولار في عملية التدخل الأخيرة.
ولم تكن أزمة الين وليدة الحرب، إذ ترتبط أساسا بفجوة أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، واستمرار السياسة النقدية اليابانية الأكثر مرونة، إضافة إلى انتشار ما يعرف بتجارة الفائدة، حيث يقترض المستثمرون بالين منخفض التكلفة ثم يحولون الأموال إلى الدولار للاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى.
لكن الحرب مع إيران زادت الضغوط على الاقتصاد الياباني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة من الشرق الأوسط. ويأتي نحو 95 بالمئة من واردات اليابان من النفط الخام من المنطقة، فيما تؤثر اضطرابات مضيق هرمز مباشرة على الإمدادات وتكاليف النقل والطاقة.
ومع ارتفاع أسعار النفط، تحتاج الشركات اليابانية إلى مزيد من الدولارات لتمويل الواردات، بينما يؤدي ضعف الين إلى زيادة تكلفة كل برميل مقوم بالدولار، وهو ما يضغط على الأسر والشركات ويرفع التضخم المستورد.
وتكتسب المشاركة الأميركية أهمية إضافية بسبب العلاقات المالية الضخمة بين البلدين. وتشير أحدث بيانات وزارة الخزانة الأميركية إلى أن الأوراق المالية الأميركية المنسوبة إلى حائزين يابانيين بلغت نحو 1.143 تريليون دولار في نهاية مايو، لتبقى اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية.
ولا يعني ذلك أن الحكومة اليابانية تسيطر على كامل هذا المبلغ، إذ تشمل البيانات مستثمرين حكوميين وخاصين، لكن أي تدخل طويل الأمد في سوق العملات قد يدفع السلطات اليابانية إلى استخدام جزء من احتياطاتها الأجنبية، وربما بيع بعض الأصول الأجنبية.
ويرى خبراء أن بيع كميات ضخمة من سندات الخزانة الأميركية سيكون مؤلما لليابان نفسها، لأن البيع السريع قد يخفض أسعار السندات ويرفع تكاليف الاقتراض الأميركية، لكنه في الوقت نفسه يقلل قيمة الأصول التي لا تزال بحوزة المستثمرين اليابانيين.
وبالتالي، فإن التدخل الأميركي والياباني قد يردع المضاربين ويحد من سرعة تراجع الين، لكنه لا يعالج جذور المشكلة. ويظل العامل الحاسم هو الفارق بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية، ومدى استعداد بنك اليابان لرفع الفائدة.
ويرى محللون أن التدخل الأخير قد يعزز توقعات رفع الفائدة اليابانية، ربما في سبتمبر، لكن أي تشديد نقدي سيبقى محفوفا بالمخاطر بسبب ارتفاع مستويات الدين وضعف الطلب المحلي.
وبذلك تبدو الخطوة الأميركية رسالة قوية إلى الأسواق أكثر من كونها حلا دائما؛ فقد نجحت في منح الين مساحة للتنفس، لكنها لن تستطيع تغيير اتجاه العملة على المدى الطويل ما لم تتغير الظروف الاقتصادية والنقدية التي تدفع المستثمرين نحو الدولار.










