شهد قطاع نقل المحروقات في تونس تحركا احتجاجيا مفاجئا، تسبب في شلل تام لحركة توزيع الوقود انطلاقا من منطقتي رادس والمنطقة الصناعية بالصخيرة في ولاية صفاقس.
وتأتي احتجاجات قطاع نقل المحروقات في تونس التي أقدم عليها السائقون لتسلط الضوء مجددا على أزمة الاتفاقيات العالقة وتداعيات غياب الحوار الاجتماعي المستمر منذ سنوات في هذا القطاع الحيوي.
دوافع الاحتتقان وتراكم الأزمات
أكدت المصادر المتابعة للملف أن هذا التحرك لم يصدر بموجب برقية إضراب رسمية من الاتحاد العام التونسي للشغل، بل كان رد فعل تلقائيا ناتجا عن احتقان اجتماعي متراكم منذ سنوات. وتعود جذور الأزمة بالأساس إلى عدم تفعيل محاضر اتفاق مبرمة منذ سنة 2018، فضلا عن تجاوزات خطيرة ارتكبتها بعض الشركات المشغلة.
تمثلت هذه التجاوزات في استقطاع مساهمات الضمان الاجتماعي من رواتب السائقين دون تحويلها فعليا إلى الصناديق الاجتماعية، وهو ما حرم العمال وعائلاتهم من حقهم الأساسي في العلاج والتداوي واستخدام الدفاتر الصحية. واعتبر المحتجون والجهات النقابية أن هذا الممارسات تمثل شكلا غير مقبول من أشكال الاستغلال الوظيفي، وهو السبب المباشر في تفجر حالة الغضب والاحتقان العمالي.
تدخل نقابي حاسم واحتواء الأزمة
في ظل المخاوف من تعمق أزمة التزويد وتأثيرها المباشر على الحياة اليومية للمواطنين والنشاط الاقتصادي، تحركت الهياكل النقابية لاحتواء الموقف بحزم. وأكدت مصادر مسؤولة من اتحاد الشغل أن أزمة التزويد بالمحروقات انتهت تماما بعد تدخل الطرف النقابي بشكل فوري.
وقد شهد الميدان تنقل كل من الأمين العام المساعد بالاتحاد، سلوان السميري، والكاتب العام للجامعة العامة للنفط والمواد الكيمياوية، سليم السحيمي، إلى جانب الرئيس المدير العام لشركة المحروقات “عجيل”، خالد بتين، للاستماع المباشر إلى مطالب المحتجين ودراستها بحرص.
عودة الأمور إلى نصابها الطبيعي
أثمرت جلسات الحوار الميدانية العاجلة عن الاتفاق على إصدار برقية إضراب رسمية تنظم التحركات المستقبلية، مما أدى إلى إنهاء الوقفة الاحتجاجية الحالية ووضع حد للإضراب الفجئي عن العمل. كما تم الاتفاق على عودة الأمور إلى وضعها الطبيعي تدريجيا، واستئناف التزويد العادي للبنزين والمحروقات، وعودة عمال قطاع النقل إلى مواقع عملهم لضمان استمرارية المرافق الحيوية في البلاد.












