تونس – 30 أبريل 2026، أعلنت النيابة العمومية في تونس فتح بحث تحقيقي رسمي على خلفية حملة الإساءة والتشويه الواسعة التي تعرض لها الفنان القدير لطفي بوشناق، أحد أبرز رموز الموسيقى الملتزمة في العالم العربي. الخطوة القضائية لردع محاولات “الاغتيال المعنوي” وتزييف الوعي التي طالت لطفي بوشناق عبر منصات التواصل الاجتماعي.
تحرك قضائي بموجب “المرسوم 54”
وأكد الأستاذ أحمد بن حسانة، محامي الفنان لطفي بوشناق، في تصريحات إعلامية، أن النيابة العمومية أذنت بفتح البحث ضد “كل من سيكشف عنه البحث”، وقررت إحالة ملف الشكاية إلى الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية بـ “القرجاني”.
وأوضح بن حسانة أن الملاحقة تستند إلى مقتضيات المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، نظراً لما تضمنته الحملة من تشهير وإساءة متعمدة.
جذور الأزمة: أغنية قديمة وتأويل مضلل
تعود أسباب هذه الحملة إلى إعادة نشر مقطع فيديو لعمل فني قديم لبوشناق (يعود لعام 2021)، حيث تم اقتطاعه وتوظيفه خارج سياقه الأصلي. وزعم نشطاء أن الأغنية تروج لـ “توطين المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء” في تونس، وهو موضوع يثير توترات اجتماعية حادة في البلاد مؤخراً.
من جانبه، اعتبر بوشناق ومحاميه أن ما حدث هو “حملة منظمة” تم فيها تعديل المقطع بإضافة صور ومضامين لا علاقة لها بالعمل الأصلي، بهدف الإضرار بسمعة الفنان الذي عُرف بمواقفه الوطنية الراسخة والتزامه بالقضايا العربية العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
حقوقيون يتدخلون: “عمل تطوعي تم تحريفه”
وفي سياق متصل، دخل المعهد العربي لحقوق الإنسان على خط الأزمة، موضحاً في بيان رسمي أن الفيديو لا علاقة له بقضايا الهجرة الحالية.
وأكد المعهد أن العمل هو ثمرة تعاون تطوعي طويل مع بوشناق، شمل مجموعة من الأغاني التي تتناول قضايا إنسانية مثل السلم، البيئة، والتعليم. ووصف المعهد ما حدث بـ “المغالطة الكبرى” التي استعملت مواد قديمة لضرب شخصيات اعتبارية تفخر بها تونس.
خطورة “ثقافة الإلغاء” الرقمي
تعكس هذه القضية الوجه المظلم لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث تتحول المنصات الرقمية إلى ساحات لـ “ثقافة الإلغاء” (Cancel Culture) والتأويلات المغرضة.
ويرى مراقبون أن التحقيق سيوجه رسالة قوية بأن حرية التعبير لا تعني استباحة كرامة الأشخاص أو تزييف الحقائق التاريخية والفنية لغايات سياسية أو اجتماعية، خاصة في ظل وجود قوانين صارمة في تونس تنظم الجرائم الإلكترونية والتشهير.










