في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل أروقة الأمم المتحدة، قرر مجلس الأمن الدولي تمديد تفويض بعثة حفظ السلام في جنوب السودان (أونميس) لمدة عام إضافي، مع إقرار خفض كبير في حجم القوات المنتشرة على الأرض.
وصوت لصالح القرار 13 عضوا، بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت، ليمتد عمل البعثة حتى 30 نيسان/ أبريل 2027، وسط مخاوف من تداعيات هذا التقليص على حماية المدنيين.
تقليص القوات وتصاعد الاحتجاجات
وبموجب القرار الجديد، سيتم تقليص الحد الأقصى لقوات حفظ السلام من 17 ألف جندي إلى 12,500 جندي فقط، بالإضافة إلى حوالي 2,100 شرطي. هذا التوجه نحو الخفض أثار موجة غضب وتحفظات من قبل الصين وروسيا وباكستان، إلى جانب الكتلة الإفريقية في المجلس (الصومال، ليبيريا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية).
وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى تراجع مستمر في عدد القوات الفعلية؛ حيث بلغت في نهاية آذار/ مارس الماضي حوالي 9 آلاف جندي، مقارنة بنحو 14 ألفا في العام السابق.
وفي هذا السياق، حذر السفير الصيني “سون لي” من أن هذا التقليص أثر فعليا على قدرة البعثة في حماية المدنيين وتقديم المساعدات، مطالبا بتعزيزها بدلا من إضعافها.
ومن جهتها، أكدت نائبة السفير الروسي “آنا إيفستيغنيفا” ضرورة توفير موارد كافية للبعثة لتكون مستعدة لكافة السيناريوهات الأمنية المحتملة.
واقع ميداني متفجر
يأتي هذا القرار الدولي في وقت تشهد فيه البلاد تصاعدا خطيرا في حدة القتال بين القوات الحكومية الموالية للرئيس سلفا كير، والفصائل المسلحة التابعة لنائبه السابق رياك مشار. هذا النزاع المستمر يضع حياة الملايين على المحك، ويزيد من تعقيد المهمة الملقاة على عاتق قوات “أونميس” المتبقية.
كارثة صحية: إغلاق مستشفى “لانكيين”
وعلى الصعيد الإنساني، تلقى النظام الصحي في جنوب السودان ضربة قاصمة؛ حيث أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” الإغلاق النهائي لمستشفى “لانكيين” الشهير بعد 31 عاما من العمل المتواصل.
ويأتي هذا القرار المأساوي في أعقاب غارة جوية دامية استهدفت المنشأة في 3 فبراير 2026.
وحذرت المنظمة من أن إغلاق المستشفى سيحرم أكثر من 250 ألف شخص من الرعاية الطبية الأساسية والحرجة. وأدانت المنظمة الهجوم بشدة، مؤكدة أن المرافق الطبية يجب ألا تكون أهدافا عسكرية، مطالبة بتحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة الجناة.
ويمثل غياب هذه المنشأة الطبية في ظل تصاعد القتال ثغرة إنسانية كبرى قد تؤدي إلى ارتفاع حاد في الوفيات الناتجة عن نقص الرعاية الطبية الطارئة في المنطقة.










