واشنطن – المنشر الاخباري، في خطوة وصفت بأنها زلزال في أسواق الطاقة العالمية، استعرض سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، الحيثيات الاستراتيجية وراء قرار بلاده الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”.
وجاء هذا القرار التاريخي في وقت تشهد فيه الأسواق اضطرابات حادة ناتجة عن التوترات العسكرية والجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، لا سيما الحرب في إيران وتداعياتها على سلاسل الإمداد.
تحول اقتصادي ورؤية للمستقبل
وفي مقال رأي نشره السفير العتيبة في صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، ونشرت السفارة مقتطفات منه، أكد أن السياسة الإماراتية تهدف بالأساس إلى تحقيق استقرار الجوار.
وأوضح العتيبة أن المنظمة أُنشئت في الأصل لدول تعتمد بشكل كلي على النفط، مشدداً على أن “الإمارات لم تعد كذلك منذ زمن طويل”.
وأشار العتيبة إلى أن قطاع الطاقة بات يمثل أقل من ربع الناتج المحلي الإجمالي للدولة، حيث تحول النفط إلى محرك اقتصادي يدعم تنويع البنية التحتية والاستثمارات الضخمة، لافتاً إلى أن حجم الاستثمارات الإماراتية في الولايات المتحدة وحدها بلغ 1.4 تريليون دولار. وأضاف أن لدى الإمارات طاقة فائضة كبيرة وبنية تحتية متطورة تسمح لها بتوسيع الإنتاج بما يتلاءم مع مصالحها الوطنية العليا.
أرقام وحقائق: وزن الإمارات المفقود في “أوبك”
تعد الإمارات حالياً ضمن قائمة أكبر ثلاثة منتجين داخل المنظمة، مما يجعل لانسحابها تأثيراً مضاعفاً على وحدة القرار داخل التكتل الذي يضم 12 دولة.
ووفقاً لبيانات معهد الطاقة لعام 2024، استحوذت دول “أوبك” على نحو 34.9% من الإنتاج العالمي، حيث تصدرت السعودية القائمة بإنتاج 9.2 مليون برميل يومياً، تلاها العراق وإيران، ثم الإمارات بإنتاج بلغ 3.31 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل 4% من الإنتاج العالمي.
مساحة أوسع بعيداً عن “الحصص”
يمنح هذا الانسحاب أبوظبي مساحة أوسع لزيادة طاقتها الإنتاجية بعيداً عن قيود الحصص الصارمة التي يفرضها تحالف “أوبك” بقيادة السعودية.
وبينما تسعى المنظمة تقليدياً لتنسيق مستويات الإنتاج للتأثير في الأسعار، ترى الإمارات أن المرحلة الراهنة تتطلب مرونة أكبر للاستجابة لمتغيرات السوق المتسارعة، خاصة في ظل الأزمة الإيرانية.
ويرى مراقبون لـ “المنشر الاخباري” أن خروج الإمارات يمثل تحولاً جوهرياً في خريطة القوى النفطية، حيث تختار أبوظبي المضي قدماً في رؤيتها الاقتصادية المستقلة، مما قد يشجع دولاً أخرى على مراجعة سياساتها داخل المنظمة، ويضع “أوبك” أمام تحدٍ حقيقي للحفاظ على توازن الأسعار العالمية في ظل غياب أحد أعمدتها الرئيسيين.










