الجيش الإسرائيلي يأمر بإخلاء 9 بلدات في جنوب لبنان فورا
بيروت- المنشر الاخباري
في تطور دراماتيكي ينذر بتوسيع رقعة المواجهة الشاملة، أصدر الجيش الإسرائيلي تهديدات عاجلة لسكان تسع بلدات وقرى في جنوب لبنان، مطالبا إياهم بالإخلاء الفوري.
التحذير يأتي تزامنا مع تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي لواحدة من أعنف موجات القصف الجوي، حيث طالت الغارات أكثر من 85 هدفا في غضون 24 ساعة، مما حول مساحات شاسعة من الجنوب والبقاع إلى ساحة مواجهة مفتوحة، وسط ارتباك ميداني ونزوح جماعي للأهالي.
إنذارات بالإخلاء: 9 بلدات تحت التهديد
وجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، رسالة تهديد مباشرة ومفصلة إلى سكان جنوب لبنان، خص فيها المتواجدين في بلدات: طيردبا، العباسية، برج رحال، معروب، باريش، أرزون، جناتا (صور)، الزرارية، وعين بعال.
وطالب أدرعي السكان بضرورة مغادرة منازلهم فورا والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر باتجاه أراض مفتوحة خارج النطاق السكاني.
وحذر أدرعي بلهجة حاسمة من أن التواجد بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته ووسائله القتالية يعرض الحياة لخطر محقق، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي “مضطر للعمل بقوة” في هذه المناطق، وهو ما فسرته أوساط عسكرية بأنه تمهيد لعمليات برية أوسع أو غارات تدميرية غير مسبوقة تستهدف المربعات السكنية داخل تلك البلدات.
التصعيد الأعنف: 85 غارة في يوم واحد
ميدانيا، شهدت الساعات الماضية تصعيدا وصف بأنه الأعنف منذ أسابيع. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ أكثر من 85 غارة جوية استهدفت ما وصفه بـ “البنى التحتية العسكرية” لحزب الله.
ولم تقتصر العمليات على الحافة الحدودية، بل امتدت لتشمل عمق منطقة البقاع شرقي البلاد، مما يشير إلى استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى ضرب خطوط الإمداد ومنشآت التصنيع التابعة للحزب.
وفي تفاصيل العمليات الميدانية، كشف أدرعي عن تنفيذ غارة نوعية استهدفت موقعا ضخما تحت الأرض في منطقة البقاع. وزعم الجيش الإسرائيلي أن هذا الموقع كان يستخدم لإنتاج وسائل قتالية متطورة ومخصصة لاستهداف العمق الإسرائيلي.
كما أكد تصفية خلايا تابعة للحزب في الجنوب كانت بصدد تنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة، مشددا على أن العمليات لن تتوقف حتى تأمين الحدود الشمالية وإزالة كافة “التهديدات”.
رد حزب الله وحصيلة المدنيين الدامية
من جانبه، لم يقف حزب الله مكتوف الأيدي؛ إذ جاء هذا التصعيد بعد يوم واحد من إعلانه تنفيذ هجمات واسعة بمسيرات انقضاضية وصواريخ نوعية استهدفت قواعد عسكرية حيوية في شمال إسرائيل، أبرزها قاعدة “شراغا” قرب نهاريا وقواعد جوية استراتيجية أخرى. وأكد الحزب أن هذه العمليات هي رد أولي على الضربات التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت والاغتيالات الأخيرة.
بالمقابل، دفع المدنيون اللبنانيون ضريبة باهظة لهذا الجنون العسكري. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، عن مقتل 10 أشخاص بينهم طفلان وثلاث نساء جراء الغارات على الجنوب.
وسجلت الوزارة انتهاكا خطيرا باستهداف فريق إسعافي في بلدة “مجدل سلم”، مما أسفر عن مقتل مسعف وإصابة آخر، في حادثة بررها الجيش الإسرائيلي بزعمه أن المسعف كان “عنصرا إرهابيا” يعمل تحت غطاء طبي.
مسار سياسي متعثر في “واشنطن”
وعلى وقع أزيز الطائرات، تتجه الأنظار إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث من المقرر أن تنطلق جولة مفاوضات جديدة في 14 مايو الجاري.
وبحسب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، تهدف هذه المحادثات إلى تثبيت وقف إطلاق النار والبحث في انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة حديثا.
وقد أصدر الرئيس اللبناني، جوزاف عون، توجيهات صارمة للوفد المفاوض، مشددا على أن الأولوية هي حماية السيادة الوطنية ووقف العدوان.
ورغم هذا التحرك الدبلوماسي، يرى مراقبون أن الفجوة لا تزال كبيرة، وأن التصعيد الميداني الحالي قد يكون محاولة من كلا الطرفين لتحسين شروط التفاوض على الطاولة، مما يضع لبنان والمنطقة بأسرها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة قبل موعد اللقاء المرتقب.










