جنيف – المنشر الاخباري، الثلاثاء، 12 مايو 2026، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، صرخة تحذير مدوية بشأن تحول نوعي وخطير في مسار النزاع المسلح بالسودان، كاشفا عن إحصائيات مرعبة تتعلق باستخدام الطائرات المسيرة في استهداف المناطق المأهولة بالسكان.
وأكد تورك في بيان رسمي صدر أمس الاثنين، أن 880 مدنيا لقوا حتفهم جراء هجمات الطائرات المسيرة خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط من العام الجاري.
“التأثير المميت” وسلاح المسيرات
وأعرب المفوض الأممي عن إدانته الشديدة للاستخدام المتزايد لهذا السلاح وما وصفه بـ “التأثير المميت” له خلال الاشتباكات العنيفة المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وأوضح تورك أن الطائرات المسيرة باتت مسؤولة عن أكثر من 80% من إجمالي القتلى المدنيين جراء النزاع في السودان، مما يجعلها السبب الأكبر والأساسي في سقوط الضحايا بفارق واضح عن الأسلحة التقليدية الأخرى.
وحذر المفوض السامي المجتمع الدولي من أن النزاع يوشك على الدخول في مرحلة جديدة وصفها بأنها ستكون “أكثر دموية” إذا لم يتم التحرك العاجل لوقف تدفق السلاح.
وشدد تورك على ضرورة منع نقل الأسلحة المتطورة، وبالأخص الطائرات المسيرة، إلى الأطراف المتحاربة، مؤكدا أنه لا ينبغي السماح باستمرار هذا الوضع الذي يقوض كافة جهود حماية المدنيين.
تعطل المساعدات واتهامات متبادلة
وفي سياق تداعيات هذا التصعيد، نبه البيان إلى أن توسع دائرة العنف سيؤدي حتما إلى نزوح المزيد من السكان وبروز عقوبات معقدة أمام إيصال المساعدات الإنسانية الضرورية لملايين السودانيين الذين يواجهون خطر المجاعة.
وجدد تورك دعوته لكافة الأطراف السودانية بضرورة الالتزام بالقانون الدولي وضمان حماية الأرواح والمنشآت المدنية.
وتأتي هذه التحذيرات الأممية في وقت تتهم فيه السلطات السودانية “قوات الدعم السريع” بشن هجمات ممنهجة بالمسيرات على البنية التحتية، بما في ذلك محطات الكهرباء في المدن الشمالية والشرقية، وهو ما تقابله الأخيرة بصمت مطبق.
يذكر أن السودان غارق في مواجهات دامية منذ أبريل 2023 بسبب الخلافات حول دمج قوات الدعم السريع في المؤسسة العسكرية.
وقد أسفرت هذه الحرب عن أزمة إنسانية هي الأسوأ عالميا، حيث تسببت في مقتل عشرات الآلاف، ونزوح ما يقرب من 13 مليون شخص، ووضع البلاد على حافة مجاعة شاملة تهدد بقاء ملايين المدنيين تحت وطأة القصف الجوي والحصار.










