في خطوة غير متوقعة أثارت حالة من الذهول داخل الأوساط العسكرية، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عن إيقاف عملية نشر لواء قتالي كامل يضم أكثر من 4000 جندي كان من المقرر توجههم إلى القارة الأوروبية.
القرار، الذي كشفت عنه تقارير إعلامية، يمثل تحولا مفاجئا في خطط الانتشار الروتينية التي تتبعها الولايات المتحدة لتعزيز الجبهة الشرقية لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
ووفقا لما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلا عن مسؤول رفيع في البنتاجون، فقد تم إبلاغ القادة بالقرار خلال اجتماع رفيع المستوى ضم القيادة العسكرية الأمريكية في أوروبا (EUCOM) وقيادات من الجيش الأمريكي.
وكان من المفترض أن يتمركز هؤلاء الجنود في بولندا، ضمن إطار عملية تدوير دورية مدتها تسعة أشهر، تهدف إلى الحفاظ على جهوزية القوات الردعية في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن رسميا في مارس الماضي أن هذا اللواء القتالي سيحل محل قوات أخرى موجودة حاليا في الميدان، وذلك كجزء من الالتزامات العسكرية الروتينية لضمان استمرارية العمليات العسكرية وتدريب الحلفاء.
إلا أن صدور أمر الإيقاف في هذا التوقيت المتأخر أحدث إرباكا لوجستيا كبيرا، حيث تشير التقارير إلى أن بعض المعدات العسكرية الثقيلة ومجموعات من الأفراد كانوا بالفعل في مراحل متقدمة من عملية الانتقال وفي طريقهم إلى وجهتهم النهائية في أوروبا.
ولم يصدر عن وزارة الدفاع الأمريكية حتى الآن تبرير رسمي واضح لهذا التجميد المفاجئ، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات الخبراء العسكريين حول ما إذا كان القرار مرتبطا بإعادة تقييم شاملة لتوزيع القوات الأمريكية عالميا، أو بضغوط تتعلق بالميزانية، أو ربما بتغييرات إستراتيجية في التعامل مع ملفات سياسية وأمنية أخرى.
وأعرب بعض مسؤولي الجيش عن دهشتهم من توقيت القرار، مؤكدين أن إيقاف تحرك القوات بعد بدء الشحن اللوجستي يعد أمرا نادرا ومعقدا، لما يترتب عليه من تكاليف باهظة وجهود لإعادة توجيه المعدات والأفراد. ويبقى التساؤل قائما حول كيفية تأثير هذه الخطوة على طمأنة الحلفاء في شرق أوروبا، وتحديدا بولندا، التي تعتمد بشكل كبير على الوجود الأمريكي لتعزيز أمنها القومي في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.










