ولايتي يتهم إدارة ترامب بانهيار في الحسابات السياسية ويؤكد أن التصعيد ضد إيران سيكلف الولايات المتحدة خسارة ما تبقى من نفوذها في الشرق الأوسط
طهران – المنشر الإخبارى
حذّر علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، من أن الولايات المتحدة تنزلق تدريجياً إلى ما وصفه بـ”فخ استراتيجي” وضعته إسرائيل، مؤكداً أن أي حرب جديدة ضد إيران ستؤدي إلى انهيار ما تبقى من المصداقية الأمريكية في منطقة غرب آسيا.
وفي منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، قال ولايتي إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، وما وصفه بـ”الدبلوماسية العقيمة” خلال زيارته إلى بكين، تعكس حالة ارتباك واضحة في القرار السياسي الأمريكي، مشيراً إلى أن عودة ترامب من الصين “خالي الوفاض” تعكس أزمة تقدير متزايدة داخل واشنطن.
وأضاف أن اللقاءات التي جمعت ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ لم تُسفر عن نتائج حقيقية في ما يتعلق بالملف الإيراني، رغم أن النقاشات شملت الحرب الأخيرة على إيران والتطورات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.
وبحسب ولايتي، فإن الموقف الأمريكي بات أكثر تناقضاً، خاصة بعد تصريحات ترامب التي ألمح فيها إلى إمكانية رفع بعض العقوبات عن شركات النفط الصينية المتعاملة مع النفط الإيراني، رغم استمرار سياسة الحصار الأمريكي المفروضة على طهران.
وأشار المستشار الإيراني إلى أن بكين لم تصدر موقفاً مباشراً من الحرب، لكنها انتقدت استمرار التصعيد، معتبرة أن الصراع “لا مبرر له ولا يجب أن يستمر”، في إشارة إلى موقف صيني أكثر ميلاً إلى التهدئة.
كما اتهم ولايتي أطرافاً داخل الولايات المتحدة بتضخيم الأزمات عبر “بيانات مضللة”، مشيراً إلى ما وصفه بتسريبات أو تقارير غير دقيقة صادرة عن مؤسسات أمريكية، إضافة إلى تقارير تحدثت عن توتر بين أبوظبي وتل أبيب على خلفية تحركات سياسية وأمنية سرية.
وفي هذا السياق، قال إن التصعيد الحالي يعكس أزمة حسابات عميقة داخل الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن “الدفع نحو الحرب في هذا التوقيت هو استجابة مباشرة لتحريض إسرائيلي”، على حد تعبيره، محذراً من أن هذا المسار سيقود واشنطن إلى خسائر استراتيجية كبيرة.
وأضاف أن الولايات المتحدة، في حال انخراطها في مواجهة جديدة مع إيران، ستجد نفسها أمام تكلفة سياسية واقتصادية مرتفعة، مشيراً إلى أن النفوذ الأمريكي في المنطقة بات هشاً ومتراجعاً مقارنة بالسنوات الماضية.
وتأتي تصريحات ولايتي في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، بعد الحرب الأخيرة التي استمرت 40 يوماً بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وانتهت بوقف إطلاق نار في 8 أبريل، أعقبه جولات تفاوض غير حاسمة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
كما أشار إلى أن إيران قدمت خلال تلك المفاوضات خطة من عشر نقاط تضمنت شروطاً تتعلق بانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة ورفع العقوبات المفروضة على طهران، وهي مطالب لم تحظَ بقبول أمريكي حتى الآن.
وفي السياق الاقتصادي، لفت التقرير إلى ارتفاع أسعار الغاز في الولايات المتحدة وتأثير التوترات في مضيق هرمز على الأسواق العالمية، إضافة إلى تصاعد معدلات التضخم بشكل يفوق نمو الأجور، وهو ما يزيد الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية.
من جانبه، كان ترامب قد صرّح مؤخراً بأنه لا يضع في اعتباره الأوضاع الاقتصادية للأمريكيين عند اتخاذ قراراته، مؤكداً أن أولويته الوحيدة هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما اعتبره محللون مؤشراً على تشدد أكبر في السياسة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.










