قضية أمنية معقدة تمتد بين العراق وتركيا وإيران وتعيد فتح ملف الشبكات المسلحة العابرة للحدود
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت السلطات القضائية الأميركية عن تفاصيل قضية أمنية بالغة الحساسية، تتعلق بإحباط مخطط استهدف اغتيال إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأميركي، داخل ولاية فلوريدا، في عملية وصفتها تقارير إعلامية بأنها مرتبطة بدوافع “انتقامية” على خلفية مقتل قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني عام 2020.
ووفقاً لما نقلته صحيفة “نيويورك بوست”، فإن المتهم الرئيسي في القضية هو المواطن العراقي محمد باقر الساعدي (32 عاماً)، الذي جرى توقيفه في تركيا خلال عملية استخباراتية معقدة أثناء محاولته مغادرة البلاد باتجاه روسيا، قبل أن يتم تسليمه إلى الولايات المتحدة حيث يخضع حالياً للاحتجاز في زنزانة انفرادية داخل مركز في بروكلين بانتظار محاكمته.
وتشير لائحة الاتهام الفيدرالية الصادرة عن وزارة العدل الأميركية إلى أن المتهم كان يمتلك معلومات دقيقة وخرائط تفصيلية لمحيط منزل إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر في فلوريدا، إلى جانب مواد رقمية ورسائل تتضمن تهديدات مباشرة وتحريضاً على تنفيذ عمل وصفتْه التحقيقات بأنه “انتقامي ومخطط له مسبقاً”.
كما تزعم التحقيقات الأميركية أن الساعدي على صلة بجماعات مسلحة تنشط في العراق، من بينها كتائب حزب الله، إضافة إلى ارتباطات غير مباشرة بالحرس الثوري الإيراني، وهو ما تعتبره واشنطن جزءاً من شبكة أوسع من النفوذ والعمليات العابرة للحدود التي تشمل عدة دول في الشرق الأوسط وأوروبا.
وبحسب وثائق الادعاء، فإن المتهم لا يواجه فقط اتهامات تتعلق بمخطط الاغتيال، بل أيضاً اتهامات بالضلوع في أنشطة عنف متفرقة في أوروبا وأميركا الشمالية، شملت محاولات استهداف منشآت دبلوماسية ومواقع دينية ومؤسسات عامة في أكثر من دولة، من بينها بريطانيا وبلجيكا وهولندا وكندا.
وتضيف التحقيقات أن المتهم نشأ في العاصمة العراقية بغداد، وتلقى تدريبات عسكرية متقدمة، ويُشتبه في سفره إلى إيران في وقت سابق، حيث يُعتقد أنه تلقى تدريباً ضمن برامج مرتبطة بالحرس الثوري، قبل أن ينتقل لاحقاً بين عدة دول مستخدماً وثائق سفر رسمية وجوازات دبلوماسية عراقية وفق ما ورد في ملف القضية.
وتوضح المصادر أن أجهزة الاستخبارات الأميركية والأوروبية نجحت في تتبع تحركاته عبر تعاون دولي واسع، شمل مراقبة اتصالاته ورصد تنقلاته بين عدد من العواصم، قبل أن يتم توقيفه في تركيا في عملية وُصفت بأنها “حاسمة” أنهت نشاطه خارج الولايات المتحدة.
وفيما لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب الإيراني أو العراقي بشأن ما ورد في الاتهامات، فإن القضية فتحت مجدداً نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية في واشنطن حول طبيعة التهديدات العابرة للحدود، وحدود ارتباط بعض الجماعات المسلحة بشبكات إقليمية أوسع.
ويرى مراقبون أن هذه القضية قد تتحول إلى ملف سياسي وأمني متصاعد، خاصة في ظل حساسية العلاقات الأميركية مع عدد من الأطراف الإقليمية، والتوتر المستمر في ملفات النفوذ والأمن ومكافحة الإرهاب.
وتشير بعض التحليلات إلى أن توقيت الكشف عن القضية يحمل دلالات سياسية، في ظل تصاعد الخطاب الانتخابي داخل الولايات المتحدة، واستمرار الجدل حول سياسات الأمن القومي الأميركي في الخارج، لا سيما في ما يتعلق بالشرق الأوسط.
كما تعيد القضية تسليط الضوء على ملف الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران في المنطقة، والدور الذي تتهمه واشنطن لطهران في دعم أو تمويل بعض هذه الشبكات، وهو ما تنفيه إيران بشكل متكرر في بياناتها الرسمية.
وتؤكد وزارة العدل الأميركية أن التحقيقات ما تزال مستمرة لتحديد جميع الأطراف المحتملة المرتبطة بالقضية، سواء داخل العراق أو خارجه، مع عدم استبعاد توسيع نطاق الاتهامات في حال ظهور أدلة جديدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توتراً متجدداً على خلفية ملفات متعددة، أبرزها الأمن الإقليمي، والملف النووي، والنفوذ العسكري في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل هذه القضية جزءاً من سياق أوسع من التصعيد السياسي والأمني بين الطرفين.
ويرى محللون أن القضية، بغض النظر عن مسارها القضائي، ستظل ذات تأثير سياسي وإعلامي واسع، نظراً لارتباطها بشخصية بارزة في العائلة السياسية الأميركية، وبشبكات يُعتقد أنها تمتد عبر عدة دول في المنطقة.










