طهران ترفض الاتهامات الكويتية وتحمّل منظومة الدفاع الأميركية مسؤولية الانفجار الذي أوقع ضحايا وأشعل أزمة دبلوماسية جديدة في الخليج
طهران – المنشر_الاخباري
نفى الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن الأضرار التي لحقت بمطار الكويت الدولي، مؤكداً أن ما أصاب مبنى الركاب لم يكن صاروخاً إيرانياً، بل صاروخ اعتراض من منظومة “باتريوت” الأميركية تعطل أثناء محاولة التصدي لهجوم إيراني على أهداف عسكرية أميركية في المنطقة.
وجاء النفي الإيراني بعد ساعات من تحميل الكويت طهران مسؤولية الهجوم الذي استهدف المطار الأربعاء، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة عشرات آخرين، فضلاً عن تعطيل حركة الملاحة الجوية وإغلاق المطار مؤقتاً.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري العميد حسين محبي إن التحقيقات الأولية التي أجرتها القوات الإيرانية أكدت أن القوة الجوفضائية للحرس الثوري لم تستهدف مبنى المطار أو منشآته المدنية.
وأضاف أن “الدمار الذي أصاب صالة الركاب في مطار الكويت الدولي نتج عن خطأ في منظومات باتريوت الأميركية، بعدما فشلت في اعتراض الصواريخ الإيرانية وسقط أحد الصواريخ الاعتراضية على المطار”.
هجمات إيرانية على قواعد أميركية
وكان الحرس الثوري قد أعلن فجر الأربعاء تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية وبالمسيّرات ضد أهداف عسكرية أميركية في الخليج، شملت مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين وقاعدة جوية أميركية في الكويت ومواقع أخرى مرتبطة بالقوات الأميركية.
وقالت طهران إن هذه الضربات جاءت رداً على استهداف سفينة إيرانية في خليج عُمان، إضافة إلى هجوم أميركي على برج اتصالات جنوب جزيرة قشم الإيرانية.
وشكلت العملية أحدث حلقة في المواجهة العسكرية المتواصلة بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب بين الطرفين في فبراير/شباط الماضي.
تصعيد دبلوماسي بين الكويت وطهران
وعقب الحادث، استدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بالأعمال الإيراني في الكويت حامد يعقوبي فار، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية بشأن ما وصفته بالاعتداء على الأراضي الكويتية.
كما أعلنت الكويت اعتبار اثنين من أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية شخصين غير مرغوب فيهما، وطالبتهما بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة.
في المقابل، رفضت طهران الاتهامات الكويتية، مؤكدة أن أراضي الكويت لم تكن هدفاً مباشراً للهجوم، وأن الضرر نتج عن خلل في أنظمة الدفاع الأميركية المنتشرة في المنطقة.
تحذير إيراني لدول الخليج
وفي بيان منفصل، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن طهران ستستخدم “كل قدراتها” للرد على أي أعمال عدائية تستهدفها.
وأضاف البيان أن السماح باستخدام الأراضي أو الأجواء أو القواعد العسكرية الموجودة داخل أي دولة لشن عمليات عسكرية ضد إيران يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
ويُنظر إلى هذه التصريحات على أنها رسالة مباشرة إلى الدول الخليجية التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في المنطقة.
هدنة هشة ومفاوضات متعثرة
ورغم دخول هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ في الثامن من أبريل/نيسان الماضي بوساطة باكستانية، فإن التوترات لم تتوقف بشكل كامل.
فالمفاوضات التي جرت بين طهران وواشنطن بعد وقف إطلاق النار لم تفضِ إلى اتفاق نهائي، بينما تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن خروقات الهدنة واستمرار الأنشطة العسكرية في الخليج.
وتقول إيران إن الولايات المتحدة مددت الهدنة من جانب واحد بعد انتهاء مدتها، لكنها في الوقت نفسه فرضت ما تصفه طهران بـ”الحصار البحري” على إيران، مع استمرار استخدام قواعدها العسكرية في دول الخليج للضغط على الجمهورية الإسلامية.
مخاوف من اتساع دائرة الصراع
ويأتي الجدل حول حادث مطار الكويت في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها توتراً منذ سنوات، مع استمرار المواجهات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، وتصاعد التوتر على الجبهات المرتبطة بالصراع الإقليمي.
ويرى مراقبون أن تضارب الروايات بين الكويت وإيران بشأن مصدر الضربة قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الخليج، خصوصاً مع وجود قواعد أميركية ومنظومات دفاع جوي منتشرة في عدد من الدول الخليجية القريبة من مسار العمليات العسكرية.










