طهران– شهدت منطقة الخليج العربي والأردن ليلة عاصفة من التصعيد العسكري، حيث أعلن الحرس الثوري والجيش الإيراني تنفيذ هجمات منسقة باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في الأردن والكويت والبحرين.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب سلسلة من الضربات المتبادلة التي اندلعت إثر إسقاط طهران لمروحية أباتشي أمريكية قرب مضيق هرمز.
تفاصيل الهجمات الإيرانية
وذكرت وسائل إعلام إيرانية، نقلاً عن بيانات رسمية للحرس الثوري، أن القوات الإيرانية استهدفت ما وصفته بـ “أهداف مهمة”، بما في ذلك حظائر طائرات مقاتلة من طراز (إف-35) ومركزاً للقيادة والسيطرة في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن.
كما أفادت وكالة أنباء “فارس” بأن إيران استخدمت صواريخ “خيبر شاكان” بعيدة المدى في عملياتها.
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الإيراني عن توجيه موجة من الهجمات بطائرات بدون طيار ضد قواعد الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، مع الإشارة إلى استهداف قاعدة الجهراء في الكويت، وذلك فيما وصفته طهران بـ “عمل انتقامي” للتصدي للهجمات الأمريكية.
الموقف الأمريكي: نفي واعتراض
في المقابل، سارعت الولايات المتحدة إلى احتواء الموقف وتفنيد الرواية الإيرانية، ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول أمريكي رفيع قوله إن مزاعم الحرس الثوري بتنفيذ 21 هجوماً على قواعد أمريكية هي ادعاءات “كاذبة تماماً”.
وأكد مسؤول أمريكي آخر أن التقييمات الأولية للعمليات العسكرية تشير إلى أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض جميع الصواريخ والمسيرات التي أطلقتها إيران تقريباً، مضيفاً أنه لم ترد أي أنباء عن وقوع إصابات في صفوف القوات الأمريكية أو تسجيل أضرار في المواقع المستهدفة.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) قد أعلنت في وقت سابق عن انتهاء ما وصفتها بـ “ضربات الدفاع عن النفس” داخل إيران، والتي نُفذت بتوجيه من القيادة العليا رداً على إسقاط مروحية “أباتشي” تابعة للجيش الأمريكي. وشددت واشنطن على أن عملياتها استهدفت أنظمة الدفاع الجوي ومواقع الرادار الإيرانية، واصفة إياها بـ “الرد المتناسب”.
خلفية التوتر: حادثة “الأباتشي”
بدأ فتيل الأزمة عندما اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بإسقاط مروحية هجومية من طراز (AH-64 أباتشي) قرب مضيق هرمز مساء الاثنين. وأكد ترامب، عبر منصة “تروث سوشيال”، سلامة الطيارين بعد عملية إنقاذ وصفها بـ “غير المسبوقة” نُفذت بواسطة زورق أمريكي بدون طيار، متعهداً بأن الولايات المتحدة “ستضطر للرد على هذا الهجوم”.
وتعيش المنطقة اليوم حالة من الترقب والحذر الشديد، إذ تضع هذه التطورات الميدانية القوى الإقليمية والدولية أمام اختبار صعب لاستعادة التهدئة، في وقت تؤكد فيه الأطراف المعنية تباين المواقف حول حجم الخسائر والنتائج الميدانية لهذه المواجهة المفتوحة.










