عاشت منطقة الخليج والأردن ليلة عاصفة من التصعيد العسكري غير المسبوق، عقب إعلان الحرس الثوري والجيش الإيراني تنفيذ هجمات منسقة باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في الأردن والكويت والبحرين. وفي تطور لافت للنظر، خلت قائمة الأهداف الإيرانية – لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإقليمية في 28 فبراير 2026 – من دولة الإمارات العربية المتحدة، مما أثار تكهنات واسعة في الأوساط السياسية حول طبيعة الرسائل التي تحملها هذه الخطوة.
استنفار دفاعي في الدول المستهدفة
وقد واجهت الدول الثلاث هجوماً جوياً مكثفاً، حيث أعلنت هيئة الأركان العامة للجيش الكويتي صباح الأربعاء أن أنظمة دفاعها الجوي اشتبكت بنجاح مع أهداف جوية معادية، داعيةً المواطنين للالتزام بإرشادات السلامة. وفي المنامة، عاشت البحرين حالة من الاستنفار الأمني عقب دوي صفارات الإنذار، حيث أكدت وزارة الداخلية نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير طائرات مسيرة إيرانية في سماء المملكة.
وفي الأردن، صرح مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة أن الدفاعات الجوية اعترضت خمسة صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق، مؤكداً عدم وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية، وأن الفرق الهندسية تعاملت مع شظايا الصواريخ لضمان أمن المنطقة.
ادعاءات الحرس الثوري والرد الأمريكي
وعلى الجانب الآخر، زعم الحرس الثوري الإيراني، في بيان له، استهداف “أهداف مهمة” شملت حظائر طائرات مقاتلة من طراز (إف-35) ومركزاً للقيادة والسيطرة في قاعدة الأزرق بالأردن. ونقلت وكالة “فارس” عن مصدر عسكري إيراني قوله إن الهجوم نُفذ بصواريخ “خيبر شاكان” بعيدة المدى، مشيراً إلى استهداف قواعد الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة الجهراء في الكويت ضمن عملية وصفها بـ “الانتقامية”.
وفي المقابل، فندت الولايات المتحدة الرواية الإيرانية بشكل قاطع. ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول أمريكي رفيع وصفه لادعاءات طهران بتنفيذ 21 هجوماً بأنها “مزاعم كاذبة”.
كما أكدت مصادر أمريكية أن التقييمات الأولية تشير إلى نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض جميع الصواريخ والمسيرات تقريباً، دون تسجيل إصابات في صفوف القوات الأمريكية أو أضرار في المواقع المستهدفة.
فتيل الأزمة: حادثة “الأباتشي”
تأتي هذه التطورات في أعقاب سلسلة من الضربات المتبادلة التي اندلعت إثر إسقاط طهران لمروحية أباتشي أمريكية قرب مضيق هرمز يوم الاثنين. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عن نجاة الطيارين في عملية إنقاذ “غير مسبوقة” عبر زورق مسير، متعهداً بـ “رد حازم”.
بدوره، أكد البنتاغون أن ضرباته الأخيرة داخل إيران، والتي استهدفت أنظمة الرادار والدفاع الجوي، جاءت كـ “رد متناسب ومحدود”.
ومع استمرار التوتر، تقف المنطقة أمام مفترق طرق خطير، حيث تحاول القوى الإقليمية والدولية احتواء التصعيد الميداني، بينما يترقب العالم مآلات هذه المواجهة المفتوحة وتأثيراتها على استقرار أمن الملاحة والممرات المائية الحيوية.










