حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، من أن الاعتداءات والعمليات العسكرية المستمرة التي تشنها إسرائيل على الأراضي السورية واللبنانية قد وصلت إلى مرحلة خطيرة باتت تشكل تهديداً مباشراً لأمن تركيا القومي وسيادتها. وشدد على أن بلاده تدرك جيداً المخططات الإقليمية الخفية، وجازماً بأن أنقرة لن تسمح بأي حال من الأحوال بفرض أمر واقع أو تمرير أوهام ما يسمى بـ”أرض الميعاد”.
جاءت تصريحات الرئيس التركي خلال كلمة ألقاها أمام نواب الكتلة البارلمانية لحزب “العدالة والتنمية” في مقر البرلمان بأنقرة. وقال أردوغان بوضوح: “إن إسرائيل، منذ تأسيسها، تلعب دوراً تخريبياً يهدد السلام والاستقرار في منطقتنا برمتها”، لافتاً إلى أن العمق الاستراتيجي لحماية بلاده يمتد جغرافياً خارج الحدود؛ إذ إن “أمن تركيا لا يبدأ من ولاية هاطاي الجنوبية، وإنما يبدأ من حلب ودمشق وبيروت”. وأكد أن بلاده لن تتغاضى عن أي هجمات تستهدف الأشقاء في تلك الدول.
تحذيرات صارمة في شرق المتوسط
وفي سياق متصل، تطرق الرئيس التركي إلى التوترات المتصاعدة في حوض البحر الأبيض المتوسط، منبهاً إلى وجود “مبادرات ومناورات خبيثة تقودها إسرائيل في المنطقة”، ومحذراً الجميع من الانخراط في مغامرات تخدم شبكة المجازر الإسرائيلية.
وتوعد أردوغان برد فعل حازم حيال التحركات الأوروبية الأخيرة، قائلاً: “سيكون ردنا واضحاً وقوياً وقاسياً إذا انتُهكت حقوق الأتراك والقبارصة الأتراك في شرق البحر المتوسط”. وجاء هذا التحذير المباشر في أعقاب توقيع نيقوسيا وباريس على اتفاقية دفاعية رسمية تتيح استضافة جنود فرنسيين في جزيرة قبرص. وأضاف الرئيس أن وضع حد للبلطجة الإسرائيلية أضحى مسؤولية إنسانية مشتركة، مبيناً أنه إذا لم يتم إيقاف هذه الانتهاكات فإن الإنسانية بأسرها هي من ستدفع الثمن.
قمة الناتو وحضور ترامب
استقرار التحالف الدولي: على صعيد العلاقات الدولية والملفات العسكرية الكبرى، عرج أردوغان على الاستعدادات الجارية لاستضافة العاصمة التركية قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر المقبل، مؤكداً تكثيف الجهود لتكون القمة نقطة مرجعية وتاريخية للحلف. ووصف الإعلان عن مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصياً في القمة بأنه “خطوة قيمة ومهمة للغاية” ستسهم بفعالية في تعزيز انسجام التحالف العسكري وترابطه واستقراره أمام التحديات الجيوسياسية الراهنة










