انقسام سوداني حاد في كينيا: تحالف “صمود” يطالب بإقصاء الإسلاميين وتفكيك تمكينهم ومناوي يرفض العزل السياسي
نيروبي – جدد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) رفضه القاطع والحاسم لمشاركة حزب المؤتمر الوطني المحلول “الواجهة السياسية للإخوان المسلمين” في أي عملية سياسية مستقبلية تهدف لإعادة المسار الديمقراطي في السودان، مؤكدا على ضرورة الإقصاء الكامل لعناصر النظام السابق من المشهد السياسي المقبل. وفي المقابل، فجر رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، مفاجأة بإعلان اعتراضه الصريح على دعوات العزل، مطالبا بمشاركة الجميع.
جاء ذلك في البيان الختامي الصادر عن الاجتماع الحضوري الثاني للمكتب التنفيذي للائتلاف، والذي عقد بالعاصمة الكينية نيروبي على مدار ثلاثة أيام برئاسة رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك. وشدد المجتمعون على ضرورة “إبعاد الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني المحلول وواجهاته، وتفكيك تمكينهما في المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمة المدنية، مع تقديم قادته الهاربين للعدالة المحلية والدولية”.
واعتبر الائتلاف هذه الخطوات “لازمة ضرورية لتعزيز فرص إيقاف الحرب التي دخلت عامها الرابع، وبناء السلام المستدام والحكم المدني الديمقراطي”.
تفاهمات هشة واختراق برعاية دولية
ويأتي هذا الموقف بعد أيام قليلة من توصل تحالف “صمود” والكتلة الديمقراطية وقوى أخرى في أديس أبابا إلى تفاهمات لإطلاق عملية سياسية تتضمن تشكيل لجنة تحضيرية مشتركة للحوار، وهو اختراق حظي بدعم الولايات المتحدة وقوى غربية وإقليمية. ونصت التفاهمات ضمنيا على إقصاء الإسلاميين، بجانب إبعاد ممثلي تحالف “تأسيس” المحسوب كذراع سياسي لقوات الدعم السريع.
وكان مساعد رئيس تحالف الكتلة الديمقراطية، مبارك أردول، قد أكد أن الأطراف أقرت رفض مشاركة “تأسيس” والمؤتمر الوطني دون النص على ذلك صراحة في الوثيقة الرسمية.
جبهة الرفض ومستقبل السلاح
في المقابل، يواجه قطار الإقصاء عقبات ميدانية وسياسية؛ إذ أعلن مني أركو مناوي رفضه التام لعزل أي قوى، مشددا على وجوب مشاركة كافة الأطراف بما فيها المؤتمر الوطني وقوى الحرية والتغيير. وفي السياق ذاته، تسببت هذه القضية في عرقلة انضمام قوى أخرى؛ حيث رفضت حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور التوقيع على الرؤية المشتركة مع الكتلة الديمقراطية جراء خلافات جوهرية حول آليات إبعاد الحركة الإسلامية وواجهاتها.
الملف الإنساني والهدنة: على الصعيد الميداني، دعت “صمود” القوات المسلحة والدعم السريع إلى القبول الفوري بمقترح الهدنة الإنسانية المطروح من الآلية الرباعية، والسماح بمرور المساعدات دون عوائق، تمهيدا لإنهاء ظاهرة تعدد الجيوش وبناء جيش مهني واحد.
كما أعرب التحالف عن قلقه البالغ إزاء تدهور أوضاع اللاجئين، مناشدا الدول المضيفة عدم ترحيل السودانيين قسريا، ومرحبا بالقرار الأمريكي بتصنيف الحركة الإسلامية وميليشيا “البراء بن مالك” كمجموعات إرهابية.










