تشهد منطقة الشرق الأوسط حبساً للأنفاس وتصعيداً عسكرياً ودبلوماسياً متسارعاً يضع المنطقة على حافة مواجهة شاملة، بالتزامن مع حراك سياسي معقد تقوده واشنطن.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، استنفاراً كاملاً واستعداداً لهجوم محتمل “خلال الساعات القريبة”، وجاء هذا الإعلان عقب وقت قصير من تنفيذه غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت.
وأوضح الجيش في بيانه: “في أعقاب غارة جيش الدفاع في بيروت، يستعد الجيش لاحتمال إطلاق نار باتجاه أراضي دولة إسرائيل خلال الساعات القريبة”، دون تحديد دقيق للجهة أو الموقع الذي ينطلق منه الهجوم المرتقب.
“أصابعنا على الزناد”.. استنفار إيراني وإغلاق للأجواء
وفي ردود الفعل الإيرانية الغاضبة، توعد مستشار للمرشد الأعلى الإيراني بالرد قائلاً: “سنلقن المعتدين درساً لن ينسوه”. وفي السياق ذاته، أكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني أن “لبنان هو روحنا ولن نقبل انتهاك خطوطنا الحمراء والرد بات وشيكاً”.
في حين أصدرت القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران بياناً شديد اللهجة أكدت فيه أن “أصابعنا على الزناد وننتظر أدنى خطأ من العدو لكي نلقنه درساً لا ينسى ومستعدون لإطلاق النار على قلب العدو”.
وتزامن هذا التصعيد العسكري مع إعلان وسائل إعلام إسرائيلية أن إيران قررت إغلاق مجالها الجوي تماماً تحسباً لأي تطورات.
ترامب يعلن عن “اتفاق الأحد” وعروض سرية مرفوضة
وعلى الصعيد السياسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشال” أنه من المقرر توقيع اتفاق لوقف الحرب مع إيران اليوم الأحد، يعقبه مباشرة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مشيراً إلى أن بلاده ستتعامل لاحقاً مع الملف النووي الإيراني عبر “تدمير المواد النووية” بقدرات عسكرية متقدمة.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر إيرانية أن ترامب عرض على طهران أموالاً مقابل التزام الصمت بشأن الهجوم الأخير، وهو ما رفضته إيران مؤكدة عزمها الرد قريباً جداً، بينما تشير تقديرات إسرائيلية أخرى إلى أن ترامب قد يعلن عن امتيازات جديدة لإيران مقابل الامتناع عن قصف إسرائيل.
طهران تنفي التوقيت وتكشف ملامح “المسودة النهائية”
في المقابل، نفت طهران توقيت التوقيع الذي أعلنه ترامب؛ حيث نقلت وسائل إعلام إيرانية عن وزارة الخارجية أنه “لن يتم توقيع الاتفاق الأحد”، وأكد المتحدث باسمها إسماعيل بقائي ضرورة انتظار تحديد موعد دقيق مرجحاً أن يتم ذلك خلال الأيام المقبلة.
وقال مسؤول إيراني كبير لـ”رويترز” إن المسودة النهائية لمذكرة التفاهم تغطي قضايا معقدة مثل البرنامج النووي، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإعفاءات أمريكية من العقوبات النفطية، على أن تتم مناقشة الاتفاق النهائي خلال الستين يوماً التالية.
انفراجة خليجية موازية والمنطقة في ترقب
ورغم هذه الأجواء الساخنة، حملت التصريحات الإقليمية إشارات تهدئة موازية؛ حيث صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن “العديد من القضايا وسوء الفهم مع دول الخليج قد تم وضعها على مسار الحل”، مما يعكس رغبة طهران في تحييد جيرانها عن أي صراع محتمل. وتبدو المنطقة حالياً معلقة بين خيارين، أما نجاح المساعي الدبلوماسية الأمريكية في اللحظات الأخيرة واحتواء الموقف، أو انفجار الأوضاع ميدانياً في حال نفذت طهران وعيدها بالرد العسكري المباشر على قصف بيروت.










