تتجه أنظار العالم اليوم الاثنين نحو منتجع “إيفيان-لي-بان” الفرنسي، حيث يجتمع قادة مجموعة الدول السبع الكبرى (G7) في قمة استثنائية، تأتي في توقيت سياسي بالغ الحساسية.
وتنعقد القمة التي تمتد فعالياتها من 15 إلى 17 يونيو بعد ساعات قليلة من الإعلان المفاجئ عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي ينهي حالة الصراع المباشر بينهما، مما يضع هذا الملف على رأس أجندة المباحثات.
ملفات ساخنة على طاولة القادة
سيكون الاتفاق الأمريكي-الإيراني المحرك الأساسي للنقاشات، حيث يسعى قادة العالم إلى تنسيق الخطوات اللاحقة لضمان استقرار المنطقة. ولا يقتصر جدول أعمال القمة على الملف الإيراني فحسب، بل يمتد ليشمل محاولة بلورة “أرضية مشتركة” حيال الحرب المستمرة في أوكرانيا، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية التي أثقلت كاهل الأسواق، بالإضافة إلى ملف استراتيجي يتمثل في تأمين سلاسل توريد المعادن الحيوية بعيداً عن الصين، التي تهيمن حالياً على هذا القطاع.
ترامب في “إيفيان”: حضور وسط توجس دولي
ومن المقرر أن يصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مقر القمة اليوم، في زيارة يحيطها الكثير من الحذر الدبلوماسي.
ورغم ترحيب المسؤولين الفرنسيين بحضوره -وخاصة بعد مغادرته المفاجئة لقمة العام الماضي في كندا- إلا أن الأجواء العامة تشي بتوجس دولي كبير.
لقد تسببت السياسات “المتقلبة” لترامب على مدى السنوات الماضية في إحداث هزات عنيفة في موازين القوى؛ بدءاً من الشرق الأوسط، وصولاً إلى التجارة الدولية والدبلوماسية التقليدية.
وقد تُرجمت هذه التحركات إلى اضطرابات ملموسة أثرت على مصالح العديد من حلفاء واشنطن داخل المجموعة، مما دفع قادة الدول السبع إلى إبداء قلق عميق ومتزايد بشأن مستقبل التزام الولايات المتحدة بالنظام الدولي الذي كانت هي نفسها مهندسَه الرئيسي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
إن مشاركة ترامب في قمة “إيفيان-لي-بان” تُعد اختباراً حقيقياً لمدى تماسك هذه المجموعة في مواجهة النهج الأمريكي الانفرادي.
فبينما يأمل القادة الأوروبيون واليابانيون في إيجاد صيغ للتعاون، لا تزال المخاوف قائمة من أن تقلبات السياسة الأمريكية قد تظل العائق الأكبر أمام تحقيق أي توافق حقيقي حول القضايا العالمية الكبرى.










