في أعقاب مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، تصاعدت حدة الخطاب السياسي في طهران، حيث أطلق كبار المسؤولين وعوداً صريحة بالانتقام ممن وصفوهم بـ “قتلة قائد الأمة”، مؤكدين أن العقاب قادم لا محالة.
قاليباف: “الثأر والقدس”
أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في رسالة شديدة اللهجة، أن “سيُعاقب قتلة قائد الأمة الشهيد على أفعالهم”.
وربط قاليباف بين الغضب الشعبي الذي شهدته الجنازة والمطالب بالانتقام من الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أن “تحقيق الوعد الإلهي أمر لا مفر منه”.
وذهب قاليباف إلى أبعد من ذلك، حيث ربط الانتقام من القوى الدولية بـ “تحرير القدس الشريف”، معتبراً إياه الخطوة النهائية في مسار ما أسماه “مواجهة المتغطرسين”.
عارف: “واجب سيادي”
من جانبه، أضفى النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، صبغة قانونية على هذه التهديدات. وفي رسالة عبر منصة (X)، وصف عارف مطلب الجماهير بمعاقبة من وصفهم بـ “الإرهابيين القتلة” بأنه “مطلب مشروع” يتوافق مع مبادئ الدفاع عن النفس في القانون الدولي.
وأكد عارف أن ممارسة هذا الحق هي “واجب سيادي” سيتم تنفيذه ضمن إطار ما سماه “عقلانية استراتيجية”، مما يشير إلى توجه رسمي لتبني خيارات تصعيدية مدروسة.
رضائي: “غضب مقدس”
بدوره، دخل محسن رضائي، المستشار المقرب من مجتبى خامنئي، على خط التصعيد، حيث رأى في الشعارات المناهضة لأمريكا وإسرائيل التي صدحت بها الحشود دليلاً على تحول ما وصفه بـ “تعطش الزعيم الشهيد للدماء” إلى حالة من “الغضب المقدس” و”التحالف الفولاذي” ضد الأعداء.
تأتي هذه التصريحات المتتالية من أركان النظام الإيراني في لحظة مفصلية، لتعكس حالة التعبئة السياسية التي تحاول القيادة الإيرانية فرضها بعد وفاة خامنئي، حيث تُستخدم ورقة “الثأر” كأداة لتوحيد الصف الداخلي وإعادة تثبيت شرعية النظام في مرحلة انتقالية تتسم بالغموض والتوتر.
وتكشف الرسائل عن إجماع بين التيارات المتشددة والمؤسسة الحاكمة على ضرورة تبني نهج انتقامي، سواء في السياق الإقليمي أو الدولي، وسط دعوات لتحويل هذا الغضب إلى استراتيجية مواجهة طويلة الأمد ضد خصوم إيران.










