هيئة إدارة المضيق تعلن تعليق جميع عمليات العبور بسبب “تحركات أميركية غير قانونية”، والحرس الثوري يحذر من استمرار الإغلاق ما لم تتوقف واشنطن عن تدخلها في المنطقة.
طهران المنشر_الاخباري
في تصعيد جديد ينذر بتداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية، أعلنت إيران، الأحد، إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن ووقف حركة العبور عبر الممر البحري الاستراتيجي، متهمة الولايات المتحدة بتنفيذ “تحركات عسكرية غير قانونية” في المنطقة.
وقالت “هيئة مضيق الخليج الفارسي” الإيرانية، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة الملاحة في المضيق، في بيان نشرته عبر منصة “إكس”، إن “العبور عبر مضيق هرمز غير ممكن حاليًا بسبب التحركات غير القانونية الأخيرة للقوات العسكرية الأميركية في المنطقة”، مؤكدة أن تعليق الملاحة سيستمر إلى حين عودة الاستقرار والهدوء.
وأضافت الهيئة أن جميع طلبات المرور ستخضع للمراجعة فور استقرار الأوضاع الأمنية، وسيتم إصدار التصاريح اللازمة وفق جداول زمنية جديدة، مشيرة إلى أن موقعها الإلكتروني يمثل القناة الرسمية الوحيدة للحصول على تصاريح العبور.
وجاء الإعلان بعد ساعات من بيان أصدرته القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أكدت فيه أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا “حتى إشعار آخر”، معتبرة أن إعادة فتحه مشروطة بإنهاء الولايات المتحدة تدخلها العسكري في المنطقة.
وقالت بحرية الحرس الثوري إن قرار الإغلاق جاء “في ضوء الوضع الأمني الناتج عن التدخل غير القانوني للقوى الأجنبية”، في إشارة إلى الوجود العسكري الأميركي المتزايد في الخليج.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات الإيرانية الأميركية توترًا متصاعدًا رغم التفاهمات التي أعلن الجانبان التوصل إليها في يونيو الماضي بهدف إنهاء تداعيات الحرب الأخيرة بينهما. وتتهم طهران واشنطن بعدم الالتزام بتلك التفاهمات والاستمرار في فرض ضغوط عسكرية وسياسية عليها.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، وتمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة داخله مصدر قلق فوري للأسواق العالمية.
وكانت إيران قد أعلنت في مايو الماضي إنشاء “هيئة مضيق الخليج الفارسي” لتتولى تنظيم حركة الملاحة والإشراف على العبور في المضيق، مؤكدة أن السفن التجارية باتت مطالبة بالتنسيق المسبق مع السلطات الإيرانية واستخدام المسارات التي تحددها طهران.
ويرى مراقبون أن قرار إغلاق المضيق يمثل إحدى أخطر خطوات التصعيد في الخليج منذ سنوات، إذ يحمل أبعادًا تتجاوز الخلاف الثنائي بين إيران والولايات المتحدة إلى تهديد مباشر لأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.
ومن المرجح أن يؤدي استمرار إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري، في وقت تعتمد فيه اقتصادات آسيوية وأوروبية بشكل كبير على إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الخليج.
كما يعكس القرار الإيراني تحولًا في العقيدة الأمنية لطهران، التي باتت تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره جزءًا أساسيًا من منظومة الردع الاستراتيجي، ورسالة مفادها أن أي تهديد لأمنها القومي سيقابله استخدام أوراق الضغط الجيوسياسية التي تمتلكها.
وبينما لم يصدر تعليق فوري من واشنطن بشأن الإعلان الإيراني، فإن إغلاق أحد أهم شرايين الطاقة في العالم يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوتر، ويثير تساؤلات حول احتمالات التصعيد العسكري وتداعياته على الاقتصاد العالمي في حال استمرت المواجهة بين الجانبين.










