تعديل حكومي واسع في كييف مع اقتراب مرحلة جديدة من الحرب والمفاوضات.. وسفير أوكرانيا المقبل لدى الولايات المتحدة قد يكون من داخل دائرة الحكومة الحالية
كييف – المنشر_الاخباري
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن بدء عملية إعادة هيكلة واسعة للحكومة الأوكرانية، في خطوة قال إنها تهدف إلى تنفيذ استراتيجية سياسية جديدة للبلاد خلال المرحلة المقبلة، وسط استمرار الحرب مع روسيا وتزايد الضغوط الدولية لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة.
وأكد زيلينسكي أنه قرر استبدال رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، موجهاً لها الشكر على عملها خلال فترة توليها رئاسة الحكومة، لكنه أوضح أنه عرض عليها تولي منصب جديد مرتبط بالتعاون مع أحد الشركاء الدوليين الرئيسيين لأوكرانيا.
وقال الرئيس الأوكراني إن المرحلة المقبلة تتطلب “تجديداً في أسلوب إدارة الدولة”، مع التركيز على تعزيز العلاقات الخارجية، وتسريع الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين قدرة الحكومة على التعامل مع التحديات الأمنية والعسكرية.
ولم يكشف زيلينسكي عن اسم رئيس الوزراء الجديد، فيما قالت وسائل إعلام أوكرانية إن الإعلان عن التشكيل الحكومي الجديد قد يتم بعد استكمال المشاورات السياسية داخل البرلمان.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه أوكرانيا مرحلة حساسة، إذ تحاول كييف الحفاظ على الدعم الغربي، خاصة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع استمرار المواجهات العسكرية مع القوات الروسية وتزايد النقاشات حول مستقبل الحرب ومسار أي مفاوضات محتملة.
سفيريدينكو.. من رئاسة الحكومة إلى واشنطن؟
وأثارت الخطوة تكهنات واسعة في الأوساط السياسية الأوكرانية بشأن مستقبل يوليا سفيريدينكو، حيث رجحت تقارير إعلامية ومصادر سياسية أن تكون مرشحة لتولي منصب سفيرة أوكرانيا لدى الولايات المتحدة، خلفاً للدبلوماسي الحالي أو ضمن إعادة ترتيب أوسع للعلاقات بين كييف وواشنطن.
وتتمتع سفيريدينكو بخبرة واسعة في الملفات الاقتصادية والدولية، حيث شغلت سابقاً منصب نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الاقتصاد قبل توليها رئاسة الحكومة، وكانت من أبرز المسؤولين المشاركين في إدارة العلاقات الاقتصادية مع الحلفاء الغربيين.
ويرى مراقبون أن نقلها إلى واشنطن، إذا تم، سيكون رسالة سياسية تهدف إلى تعزيز التواصل مع الإدارة الأميركية في مرحلة تعتبر فيها المساعدات العسكرية والاقتصادية الأميركية عاملاً حاسماً بالنسبة لكييف.
إعادة ترتيب داخل السلطة الأوكرانية
ويأتي التعديل الحكومي بعد سلسلة من التغييرات داخل مؤسسات الدولة الأوكرانية منذ بداية الحرب، حيث سعى زيلينسكي إلى إدخال شخصيات جديدة في مواقع القرار، مع التركيز على إدارة الاقتصاد، الصناعات الدفاعية، والعلاقات مع الحلفاء.
ويقول مقربون من الرئاسة الأوكرانية إن التغيير لا يمثل فقط تعديلاً إدارياً، بل يعكس محاولة لوضع هيكل حكومي قادر على التعامل مع مرحلة جديدة قد تشمل مفاوضات سياسية، إعادة إعمار، واستمرار الدعم الدولي.
في المقابل، ترى المعارضة الأوكرانية أن أي تغيير حكومي يجب أن يكون مصحوباً بخطة واضحة لمعالجة الملفات الداخلية، خاصة مكافحة الفساد، إدارة الاقتصاد، وتوفير الشفافية في المؤسسات الحكومية.
لا خليفة معلن حتى الآن
ورغم الإعلان عن رحيل سفيريدينكو، لم يتم حتى الآن الكشف رسمياً عن خليفتها، وسط تقارير عن وجود عدة أسماء مطروحة داخل الحزب الحاكم والبرلمان.
ومن المتوقع أن يحتاج رئيس الوزراء الجديد إلى الحصول على موافقة البرلمان الأوكراني، في وقت يسعى فيه زيلينسكي إلى ضمان انسجام الحكومة المقبلة مع رؤيته السياسية والعسكرية للمرحلة القادمة.
ويعكس هذا التحرك محاولة من القيادة الأوكرانية لإعادة ضبط مؤسسات الدولة مع دخول الحرب عامها الجديد، وسط ضغوط متزايدة من الحلفاء بشأن كفاءة الإدارة، ومستقبل الدعم الغربي، والاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب.










