الخرطوم – المنشر_الاخباري
تصاعد الجدل حول الحرب في السودان مع احتدام معركة أخرى موازية للقتال على الأرض: معركة الروايات السياسية والإعلامية حول من يتحمل مسؤولية استمرار الصراع.
ففي الوقت الذي ركزت فيه تقارير وناشطون دوليون خلال الأشهر الماضية على اتهامات تتعلق بدور إماراتي مزعوم في دعم قوات الدعم السريع، يرى منتقدون أن ملفات أخرى خطيرة، وعلى رأسها الادعاءات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية من جانب الجيش السوداني، لم تحظَ بنفس مستوى الاهتمام الإعلامي والسياسي.
اتهامات تركز على دعم خارجي للدعم السريع
منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تحولت قضية الدعم الخارجي إلى أحد أكثر الملفات حساسية في النزاع.
منظمات حقوقية وتقارير دولية ركزت على مزاعم تتعلق بوجود شبكات دعم خارجية لقوات الدعم السريع، بينها اتهامات مرتبطة بالإمارات، وهو ما نفته أبوظبي بشكل قاطع، مؤكدة أن هذه الاتهامات لا تستند إلى أدلة موثوقة، وداعية إلى وقف إطلاق النار وفرض حظر سلاح شامل على جميع أطراف النزاع.
كما أشارت تقارير حقوقية إلى اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين، خصوصًا في إقليم دارفور ومناطق أخرى شهدت معارك عنيفة.
ملف الأسلحة الكيميائية يثير أسئلة جديدة
في المقابل، أثار إعلان الولايات المتحدة أنها توصلت إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية خلال عام 2024 جدلًا واسعًا، حيث فرضت واشنطن عقوبات مرتبطة بهذا الملف.
ويرى منتقدون أن هذا الملف لم يحصل على نفس الزخم الإعلامي الذي حصلت عليه الاتهامات المتعلقة بالدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، مطالبين بتحقيقات أكثر شمولًا تشمل جميع الانتهاكات التي ارتكبها طرفا الحرب.
ويؤكد هؤلاء أن أي مسار لتحقيق العدالة في السودان يجب ألا يركز على طرف واحد فقط، بل يجب أن يشمل جميع الجهات المتورطة في قتل المدنيين أو استخدام أسلحة محظورة أو تلقي دعم خارجي عسكري.
اتهامات بازدواجية المعايير
الجدل الحالي لا يدور فقط حول الوقائع الميدانية، بل حول طريقة عرض الحرب أمام الرأي العام الدولي.
فبينما تركز بعض المنصات على دور القوى الإقليمية في دعم قوات الدعم السريع، يشير آخرون إلى ضرورة تسليط الضوء بنفس القوة على ملفات أخرى مثل استخدام الأسلحة الكيميائية والعلاقات بين بعض التيارات الإسلامية المسلحة والمؤسسات المرتبطة بالجيش السوداني.
ويرى محللون أن استمرار التركيز على رواية واحدة للحرب قد يؤدي إلى صورة غير مكتملة عن طبيعة الصراع وتعقيداته الإقليمية.
السودان أمام أزمة تتجاوز الحرب العسكرية
مع استمرار القتال، يبقى المدنيون هم الطرف الأكثر تضررًا، وسط أزمة إنسانية واسعة تشمل النزوح والجوع وانهيار الخدمات الأساسية.
ويرى مراقبون أن إنهاء الحرب يتطلب معالجة كل جوانب الأزمة: وقف تدفق السلاح، محاسبة مرتكبي الانتهاكات، وكشف جميع شبكات الدعم الخارجي التي ساهمت في إطالة أمد الصراع.وبينما تتواصل المعارك السياسية والإعلامية حول السودان، يبقى السؤال الأكبر: هل ستنجح التحقيقات الدولية في كشف كل أطراف الأزمة، أم ستظل الحرب رهينة روايات متنافسة تخفي جزءًا من الحقيقة؟










