خطوة تشريعية بارزة في لبنان لتخفيف اكتظاظ السجون.. والعفو العام يأتي بعد إلغاء عقوبة الإعدام
بيروت – المنشر_الاخباري
أقرّ مجلس النواب اللبناني، اليوم الأربعاء، اقتراح قانون للعفو العام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، في خطوة طال انتظارها لسنوات، ومن المنتظر أن يستفيد منها تباعاً آلاف المحكومين والموقوفين والمطلوبين، وفق ما أعلنته رئاسة مجلس النواب.
وقالت رئاسة البرلمان في بيان مقتضب إن المجلس أقرّ “اقتراح قانون يرمي إلى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي معدلاً”، ليصبح القانون أحد أبرز القرارات التشريعية التي اتخذها البرلمان اللبناني في ملف السجون والعقوبات منذ عقود.
ويأتي إقرار القانون في وقت تواجه فيه السجون اللبنانية ضغوطاً متزايدة نتيجة الاكتظاظ وارتفاع أعداد الموقوفين والمحكومين، إذ ترى قوى سياسية لبنانية أن العفو العام يمكن أن يساهم في تخفيف الضغط عن المؤسسات العقابية، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين تنطبق عليهم الشروط التي يحددها القانون.
ويُعد هذا العفو العام الأول من نوعه في لبنان منذ عام 1991، ما يمنحه أهمية سياسية وقانونية كبيرة، في ظل استمرار المطالبات بإقرار تشريع مماثل لمعالجة أوضاع آلاف الأشخاص الموجودين في السجون أو المطلوبين في قضايا مختلفة.
ولا يعني إقرار القانون بالضرورة الإفراج الفوري عن جميع المستفيدين منه، إذ يفترض أن تبدأ الجهات المختصة بدراسة الملفات وتحديد الأشخاص الذين تنطبق عليهم أحكام العفو أو تخفيض العقوبات، على أن تتم الاستفادة من القانون تباعاً وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
ويأتي القرار بعد يوم واحد فقط من إقرار البرلمان اللبناني إلغاء عقوبة الإعدام رسمياً، في تحول تشريعي لافت بالنسبة إلى البلاد، حيث أصبح السجن المؤبد بديلاً عن أحكام الإعدام الصادرة بالفعل، وفق ما أعلنته رئاسة مجلس النواب.
وكان لبنان قد توقف عملياً عن تنفيذ أحكام الإعدام منذ عام 2004، عندما نُفذ آخر حكم من هذا النوع، إلا أن المحاكم اللبنانية واصلت خلال السنوات التالية إصدار أحكام بالإعدام في عدد من القضايا، رغم عدم تنفيذها.
وبموجب التغيير التشريعي الأخير، بات السجن المؤبد البديل عن أحكام الإعدام القائمة، في خطوة تعكس تحولاً مهماً في سياسة العقوبات الجنائية في لبنان.
ويشكل الجمع بين إلغاء عقوبة الإعدام وإقرار قانون العفو العام خلال فترة زمنية قصيرة تحولاً لافتاً في المشهد التشريعي اللبناني، خصوصاً أن القرارين يرتبطان بصورة مباشرة بملف العدالة الجنائية وظروف السجون وطبيعة العقوبات المطبقة.
وكانت قوى سياسية لبنانية عدة قد طالبت خلال السنوات الماضية بإقرار قانون للعفو العام، مستندة إلى أسباب مختلفة، من بينها تخفيف الاكتظاظ في السجون ومعالجة أوضاع الموقوفين والمحكومين الذين قد تشملهم أحكام القانون.
وفي المقابل، يبقى تحديد الفئات المستفيدة من العفو وآلية تطبيقه من أبرز النقاط التي ستتضح مع بدء تنفيذ القانون، إذ تختلف آثار العفو بحسب نوع الجريمة ومرحلة الدعوى والعقوبة الصادرة بحق الشخص، إضافة إلى الاستثناءات التي قد يتضمنها النص النهائي.
ويأتي القرار في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة يعيشها لبنان، انعكست على مختلف مؤسسات الدولة، بما فيها قطاع السجون، الذي يواجه تحديات تتعلق بالاكتظاظ والإمكانات المتاحة لتأمين احتياجات النزلاء.
ومن المتوقع أن تتابع الأوساط السياسية والقانونية في لبنان خلال الفترة المقبلة عملية تطبيق القانون، خصوصاً مع بدء دراسة ملفات المحكومين والموقوفين وتحديد المستفيدين منه، بينما يشكل إقراره، إلى جانب إلغاء عقوبة الإعدام، واحدة من أبرز الخطوات التشريعية اللبنانية في ملف العدالة والعقوبات منذ سنوات طويلة.










