طهران – المنشر_الاخباري
أدان الحرس الثوري الإيراني اغتيال رجل الدين الكردي ماموستا محمد نوژاتي، في حادث وصفته السلطات الإيرانية بأنه “عمل إرهابي” وقع في محافظة أذربيجان الغربية شمال غربي البلاد، محذرًا من محاولات استهداف الوحدة الداخلية وإثارة التوتر بين المكونات المذهبية والقومية.
واتهم الحرس الثوري، في بيان صدر عقب مقتل رجل الدين، جماعات انفصالية قال إنها مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء الهجوم، مؤكدًا أن استهداف شخصية دينية بارزة يهدف إلى ضرب الاستقرار في المناطق الحدودية وزرع الانقسام بين المسلمين.
ولم تقدم السلطات الإيرانية في البيان تفاصيل عن كيفية تنفيذ عملية الاغتيال أو هوية المنفذين، كما لم تعلن جهة مستقلة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.
الحرس الثوري: الهدف إشعال الفتنة بين السنة والشيعة
وقال الحرس الثوري إن اغتيال نوژاتي لا يستهدف شخصه فقط، وإنما يسعى إلى تقويض العلاقات بين أبناء الطائفتين السنية والشيعية في أذربيجان الغربية، مؤكدًا أن مثل هذه العمليات لن تنجح في ضرب التماسك الاجتماعي داخل المحافظة.
وأشار البيان إلى أن رجل الدين الراحل كان على تعاون طويل مع مؤسسات مرتبطة بالتعبئة الطلابية والحوزات الدينية ورجال الدين، واصفًا إياه بأنه شخصية عُرفت بخدمة المجتمع والتواضع والنزاهة.
وأضاف أن محافظة أذربيجان الغربية شهدت خلال العقود الماضية حوادث أمنية مماثلة، إلا أن تلك الوقائع، وفق الرواية الإيرانية، لم تؤد إلى انهيار العلاقات بين السنة والشيعة أو بين رجال الدين وأتباعهم، بل ساهمت في تعزيز التضامن بينهم.
اتهامات إيرانية بدور أمريكي وإسرائيلي
وجاءت اتهامات الحرس الثوري في سياق أوسع تتهم فيه طهران واشنطن وتل أبيب بالسعي إلى زعزعة الأمن الإيراني عبر المناطق الحدودية، ولا سيما المناطق ذات الغالبية الكردية.
وتقول السلطات الإيرانية إن جماعات كردية مسلحة معارضة تنشط قرب الحدود الغربية للبلاد، وتتهم بعضها بتنفيذ عمليات مسلحة وتخريبية داخل إيران، بينما تنفي تلك الجماعات عادة الاتهامات الإيرانية وتقدم نفسها باعتبارها قوى معارضة للنظام في طهران.
ويزيد موقع أذربيجان الغربية من حساسيتها الأمنية، إذ تقع المحافظة على الحدود مع العراق وتركيا، وتضم مناطق ذات تركيبة قومية ومذهبية متنوعة، ما يجعل أي حادث أمني فيها قابلًا للانعكاس سريعًا على الوضع السياسي والأمني في المنطقة.
طهران تتحدث عن مخطط لزعزعة الاستقرار
وربطت وسائل الإعلام الإيرانية بين حادث اغتيال رجل الدين وبين ما تصفه طهران بمحاولات متكررة لاستخدام الجماعات المسلحة المعارضة لإضعاف الدولة وفتح جبهات داخلية بالتزامن مع المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت في وقت سابق عن عمليات أمنية ضد جماعات كردية مسلحة، وقال الحرس الثوري في حالات سابقة إنه ضبط أسلحة وذخائر واعتقل عناصر مرتبطة بجماعات انفصالية في مناطق غربية.
وتشير تقارير حقوقية مستقلة أيضًا إلى وجود توترات أمنية وسياسية مستمرة في المناطق الكردية الإيرانية، إلى جانب اعتقالات ومحاكمات مرتبطة بالاحتجاجات والنشاط السياسي، ما يعكس حساسية الوضع في هذه المناطق.
اغتيال رجل الدين يفتح ملف الأمن في غرب إيران
ويأتي مقتل نوژاتي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لإيران، في ظل استمرار الحرب والمواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتصاعد المخاوف الإيرانية من انتقال الصراع إلى الداخل عبر عمليات أمنية وهجمات تستهدف منشآت أو شخصيات عامة.
ويرى الحرس الثوري أن الحفاظ على التماسك بين المكونات المختلفة يمثل جزءًا أساسيًا من مواجهة ما يعتبره “حربًا أمنية” تستهدف الدولة من الداخل، بينما تظل الاتهامات الموجهة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل والجماعات الانفصالية بحاجة إلى أدلة مستقلة قبل اعتبارها حقائق محسومة.
ومن المنتظر أن تدفع عملية الاغتيال السلطات الإيرانية إلى تشديد الإجراءات الأمنية في المناطق الحدودية الغربية، خصوصًا مع استمرار اتهامات طهران لجماعات مسلحة بمحاولة استغلال حالة التصعيد الإقليمي لتنفيذ هجمات داخل الأراضي الإيرانية.










