طهران – المنشر_الاخباري
تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب الحرب مع إيران، مع ظهور مؤشرات جديدة على تراجع التأييد داخل الحزب الجمهوري لطريقة إدارته للصراع، بالتزامن مع استمرار المخاوف بشأن كلفة الحرب وتأثيرها على الاقتصاد الأميركي.
وأظهر استطلاع جديد أجرته شبكة «سي إن إن» بالتعاون مع مؤسسة «إس إس آر إس» تراجع نسبة الجمهوريين الذين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع الحرب إلى 60%، بعدما كانت عند 73% في مارس. وتظهر النتائج أن الانقسام لا يقتصر على الموقف من الحرب نفسها، بل يمتد إلى تقييم السياسة الخارجية للرئيس وطريقة تعامله مع تداعيات الصراع.
تراجع التأييد داخل القاعدة الجمهورية
وتكشف نتائج الاستطلاع عن تفاوت واضح في مواقف الجمهوريين بحسب العمر ومدى ارتباطهم بحركة «ماغا» التي تمثل القاعدة السياسية الأبرز لترامب.
وبين الجمهوريين والجمهوريين المائلين للحزب ممن تقل أعمارهم عن 45 عامًا، أصبحت نسبة الرافضين لطريقة تعامل ترامب مع الحرب أعلى من نسبة المؤيدين.
كما ظهر اتجاه مشابه بين الجمهوريين الذين لا يعتبرون أنفسهم جزءًا من حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجددًا»، ما يعكس تباينًا داخل القاعدة الجمهورية بشأن استمرار الحرب وأهدافها.
وتأتي هذه النتائج بعد أشهر من بدء الحرب، وفي وقت لا يزال فيه ترامب يدافع عن سياسته تجاه إيران ويؤكد أن التحرك العسكري الأميركي يستهدف حماية المصالح والأمن القومي للولايات المتحدة.
غالبية الأميركيين تشكك في مسار الحرب
ولا يقتصر التراجع في التأييد على الجمهوريين، إذ تشير نتائج استطلاع «سي إن إن» إلى أن غالبية الأميركيين لا يرون أن الولايات المتحدة تحقق تقدمًا حاسمًا في الحرب.
وقال نحو ثلثي الأميركيين إن الولايات المتحدة لا تفوز بالحرب، فيما رأى 70% أن الصراع أضر بالمصالح الأميركية.
كما قال 76% من المشاركين إن الحرب لم تكن تستحق تكلفتها من حيث الخسائر في الأرواح والإنفاق الحكومي، بينما رأى 78% أن ترامب لا يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب.
وقال 75% إن الرئيس لا يمتلك خطة واضحة للتعامل مع الوضع في إيران، بحسب نتائج الاستطلاع.
وتراجع التأييد لطريقة تعامل ترامب مع الوضع في إيران على مستوى عموم الأميركيين إلى 26%، مقابل 33% في قياس سابق أجرته «سي إن إن» بعد نحو شهر من بداية الحرب.
فجوة حزبية واسعة في تقييم الحرب
وعلى الرغم من التراجع داخل الحزب الجمهوري، لا تزال مواقف الجمهوريين مختلفة بصورة كبيرة عن مواقف الديمقراطيين والمستقلين بشأن جدوى الحرب.
فقد قال 97% من الديمقراطيين إن الحرب لم تكن تستحق تكلفتها، مقابل 82% من المستقلين، بينما بلغت النسبة بين الجمهوريين 55% ممن رأوا أن الحرب كانت تستحق التكلفة.
وفي المقابل، قال 70% من الجمهوريين إن الولايات المتحدة تحقق الفوز في الحرب، مقارنة بـ31% بين المستقلين و13% فقط بين الديمقراطيين.
وتوضح هذه الأرقام أن الانقسام حول الحرب لا يزال مرتبطًا بدرجة كبيرة بالانتماء الحزبي، حتى مع تراجع مستوى التأييد داخل القاعدة الجمهورية.
السياسة الخارجية لترامب تتلقى ضربة جديدة
وامتد التراجع إلى تقييم الجمهوريين لسياسة ترامب الخارجية بصورة أوسع، حيث سجل تأييد طريقة تعامله مع السياسة الخارجية 29% في استطلاع «سي إن إن»، وهو أدنى مستوى تسجله الشبكة لهذا المؤشر خلال فترتي ترامب الرئاسيتين، بحسب نتائج الاستطلاع.
ويأتي ذلك بينما يحاول البيت الأبيض الدفاع عن أهداف الحرب، في الوقت الذي تتزايد فيه الأسئلة داخل الولايات المتحدة بشأن مدتها، وكلفتها، وما إذا كانت تحقق الأهداف التي أعلنتها الإدارة.
وفي وقت سابق من يوليو، أظهرت استطلاعات «سي إن إن» أيضًا انخفاضًا في تقييم تعامل ترامب مع ملف الحرب على إيران، مع ربط محللي الشبكة جزءًا من التراجع بالمخاوف بشأن أسعار الطاقة والتكاليف المعيشية.
استطلاع رويترز/إبسوس يرصد تراجعًا إضافيًا
وتزامنت نتائج «سي إن إن» مع استطلاع آخر أجرته «رويترز/إبسوس»، أظهر انخفاض نسبة تأييد أداء ترامب العام إلى 32%، وهو أدنى مستوى في قياسات «رويترز/إبسوس» خلال مسيرته السياسية.
كما تراجع التأييد بين الجمهوريين إلى 73%، بعدما كان عند 82% في الاستطلاع السابق قبل أسبوع، في حين قال 34% فقط من الأميركيين إنهم يؤيدون الضربات الأميركية على إيران.
وأظهر الاستطلاع كذلك أن 82% من المشاركين يتوقعون استمرار الحرب لفترة طويلة، في مؤشر على اتساع القلق بشأن احتمال استمرار الصراع وتداعياته.
وأجري استطلاع «رويترز/إبسوس» على 1277 بالغًا أميركيًا، مع هامش خطأ يبلغ نحو 3 نقاط مئوية، وفق «رويترز».
الحرب تضغط على ملف تكاليف المعيشة
ولا تتوقف تداعيات الحرب عند الملف العسكري، إذ بدأت آثارها الاقتصادية تصبح عنصرًا أكثر حضورًا في تقييم الأميركيين لأداء الإدارة.
وأظهر استطلاع «رويترز/إبسوس» تراجع رضا الجمهوريين عن تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة، مع تجاوز نسبة الرافضين نسبة المؤيدين للمرة الأولى في قياسات المؤسسة، إذ بلغت المعارضة 51% مقابل 44% للتأييد.
وتأتي هذه الأرقام في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بتداعيات الحرب، الأمر الذي يضيف بُعدًا اقتصاديًا إلى الجدل السياسي بشأن استمرار الصراع.
وبحسب «رويترز»، أصبح ارتفاع تكاليف الوقود والضغوط الاقتصادية من العوامل التي تؤثر في تقييم الأميركيين لأداء الإدارة، إلى جانب الموقف من الحرب نفسها.
مؤشرات على تباين مواقف جمهوريين بشأن الحرب
وفي مؤشر آخر على اتساع النقاش داخل الحزب، ذكرت «رويترز» أن مرشحين جمهوريين لمجلس الشيوخ، هما مايك روجرز في ميشيغان وآشلي هينسون في آيوا، دعوا إلى إنهاء الحرب بسرعة، في مواقف تختلف عن نهج ترامب تجاه الصراع.
وتزامنت مواقفهما مع تصاعد النقاش بشأن أسعار الوقود والسلطات الرئاسية المتعلقة بالحرب، بينما أبدى أعضاء جمهوريون آخرون أيضًا مواقف تدعو إلى فرض قيود على صلاحيات الرئيس في هذا الملف.
ترامب يدافع عن سياسته أمام الأمم المتحدة
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مشاركة ترامب في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث دافع الرئيس الأميركي عن الحرب على إيران، وقال إن التحرك الأميركي حال دون حصول طهران على أسلحة نووية، بحسب «رويترز».
وفي الوقت نفسه، تشهد نيويورك تحركات دبلوماسية بشأن الحرب، وسط مؤشرات على وجود اتصالات ومحاولات لإيجاد مسار تفاوضي بين واشنطن وطهران.
وبذلك تتقاطع في المشهد الأميركي ثلاثة ملفات رئيسية: استمرار الحرب على إيران، ارتفاع تكاليفها وتداعياتها الاقتصادية، وتراجع التأييد الشعبي لسياسة ترامب تجاه الصراع.
وتشير نتائج الاستطلاعات إلى أن التأييد لسياسة ترامب تجاه إيران لا يزال أعلى بين الجمهوريين مقارنة بالديمقراطيين والمستقلين، لكنه شهد تراجعًا داخل الحزب نفسه، بينما ارتفعت نسبة الأميركيين الذين يرون أن الحرب أضرت بالمصالح الأميركية ولم تكن تستحق تكلفتها.










