موسكو- المنشر_الاخباري
تتجه السلطات الروسية إلى تعزيز الإجراءات الدفاعية حول المنشآت النفطية ومواقع البنية التحتية الحيوية في موسكو ومحيطها، في ظل تصاعد الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط ومستودعات الوقود داخل الأراضي الروسية.
وتأتي هذه الإجراءات بعد سلسلة من الضربات التي طالت منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة الروسي، كان أحدثها الهجوم واسع النطاق الذي استهدف موسكو والمنطقة المحيطة بها في 20 سبتمبر، وأدى إلى إصابة جزء من مصفاة موسكو النفطية، وفق السلطات الروسية وتقارير دولية.
شباك مضادة للمسيّرات لحماية المنشآت
وتتضمن الإجراءات الجديدة استخدام شباك وحواجز مضادة للطائرات المسيّرة حول بعض المنشآت النفطية، بهدف الحد من قدرة الطائرات الصغيرة على الوصول إلى وحدات المعالجة وخزانات الوقود والمرافق الحساسة.
وسبق أن ظهرت مثل هذه الإجراءات في مصفاة موسكو بمنطقة كابوتنيا، حيث تم تركيب شباك مضادة للمسيّرات لحماية المنشأة من الهجمات الجوية. كما شهدت منشآت نفطية روسية أخرى استخدام وسائل حماية إضافية، بينها جدران مصنوعة من حاويات الشحن حول خزانات التخزين ووحدات المعالجة.
وتعكس هذه الإجراءات تحولًا في طبيعة الحماية المطلوبة للمنشآت النفطية الروسية، بعدما أصبحت الهجمات بعيدة المدى تشكل تحديًا متكررًا حتى في مناطق تقع بعيدًا عن خطوط المواجهة المباشرة.
هجوم واسع على موسكو
وكانت موسكو والمنطقة المحيطة بها قد تعرضتا في 20 سبتمبر لأحد أكبر هجمات المسيّرات التي أعلنت عنها السلطات الروسية منذ بداية الحرب.
وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إن الدفاعات الجوية أسقطت أكثر من 1600 طائرة مسيّرة منذ يوم السبت، بينها نحو 450 كانت متجهة نحو العاصمة. وأعلنت السلطات أن عددًا من المسيّرات وصل إلى منشآت مصفاة النفط في موسكو، بينما أصابت أخرى مبنى سكنيًا.
وأفادت السلطات في منطقة موسكو بمقتل ثلاثة أشخاص جراء الهجمات، إضافة إلى إجلاء نحو 400 شخص من مبنى سكني متضرر في منطقة رامنسكوي، بحسب رويترز.
كما أظهرت تقارير وصور من موقع الهجوم اندلاع حرائق في محيط مصفاة موسكو، التي تعد من المنشآت الرئيسية لتوفير الوقود للعاصمة والمناطق المحيطة بها.
المصفاة في مرمى الضربات
وأعلنت أجهزة الأمن الأوكرانية مسؤوليتها عن استهداف مصفاة كابوتنيا في موسكو، وقالت إن العملية نفذتها بالتعاون مع وحدات أخرى من القوات الأوكرانية.
وبحسب الجانب الأوكراني، تسببت الضربة في اندلاع حريق داخل المصفاة، التي تبلغ قدرتها على معالجة النفط أكثر من 11.6 مليون طن سنويًا، وتوفر نسبة كبيرة من احتياجات موسكو والمنطقة المحيطة بها من الوقود.
كما أفاد معهد دراسة الحرب بأن الضربة ألحقت أضرارًا بعدد من وحدات معالجة النفط في المصفاة، بينما أشارت تقارير إلى توقف عمليات التكرير مؤقتًا عقب الهجوم وإخضاع المنشأة للإصلاحات.
ضغط متزايد على قطاع الوقود الروسي
ولا تقتصر آثار الهجمات على الأضرار المادية، إذ تأتي في وقت تواجه فيه صناعة التكرير الروسية ضغوطًا متزايدة نتيجة استهداف عدد من المصافي والمنشآت المرتبطة بإنتاج وتخزين الوقود.
وذكرت رويترز أن الضربات الأوكرانية أدت خلال الأشهر الماضية إلى تعطيل أو تقليص إنتاج عدد من المصافي، الأمر الذي ساهم في تراجع إنتاج بعض أنواع الوقود وظهور مشكلات في الإمدادات وارتفاع الأسعار في مناطق روسية مختلفة.
وفي سبتمبر، تعرضت أيضًا مصفاة ريازان لهجوم أدى، وفق مصادر في قطاع النفط تحدثت إلى رويترز، إلى توقف وحدات رئيسية عن العمل، فيما قد تستغرق أعمال الإصلاح عدة أسابيع. وتعد المصفاة من المنشآت التي توفر الوقود لمنطقة موسكو.
معركة على البنية التحتية للطاقة
وتندرج الضربات على المصافي ومستودعات الوقود ضمن حملة أوسع تستهدف البنية التحتية للطاقة في الحرب الروسية الأوكرانية. وتقول كييف إن ضرب المنشآت النفطية الروسية يهدف إلى تقليص قدرة موسكو على تمويل العمليات العسكرية، بينما تتهم روسيا أوكرانيا بتنفيذ هجمات واسعة داخل أراضيها.
وفي المقابل، تواصل روسيا تنفيذ ضربات على منشآت الطاقة والبنية التحتية في أوكرانيا، فيما لم يؤكد الطرفان بصورة مستقلة جميع تفاصيل الأضرار التي تعلن عنها السلطات أو القوات العسكرية.
وبينما تتسع دائرة استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، تبدو المنشآت النفطية الروسية أمام تحدٍ أمني جديد، ما يدفع السلطات إلى الجمع بين الدفاعات الجوية والإجراءات الميدانية، مثل الشباك والحواجز، لحماية مواقع أصبحت أهدافًا متكررة للهجمات.
ولا يعني تركيب هذه الحواجز بالضرورة أن المنشآت باتت محصنة بالكامل، لكنه يعكس حجم المخاوف الروسية من استمرار استهداف قطاع الطاقة، خصوصًا بعد وصول الضربات إلى مواقع داخل موسكو نفسها.










