في خطوة جديدة ونوعية لتطوير وسائل تشخيص الخرف والحد من تداعياته، أطلقت بريطانيا مشروعاً بحثياً وطحوماً بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني، يهدف بالأساس إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في رصد المؤشرات والمؤشرات المبكرة للمرض وتسريع تشخيصه بدقة عالية، وذلك عبر تحليل ومطابقة بيانات طبية وجينية شاملة ومتعددة المصادر.
تفاصيل التمويل والمؤسسات المشاركة
ويحمل هذا المشروع الواعد اسم “BRAINIAC”، حيث تتولى جامعة “إكستر” العريقة قيادته وإدارته البحثية على مدى ست سنوات قادمة. ويأتي المشروع بتمويل قدره 10 ملايين جنيه إسترليني مُقدم من مجلس أبحاث الهندسة والعلوم الفيزيائية البريطاني، فيما يأتي النصف الآخر من التمويل المتبقي من مساهمات واستثمارات القطاع الصناعي، والجمعيات الخيرية المتخصصة، إلى جانب الشركاء الفاعلين في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).
ويجمع مشروع “BRAINIAC” تحالفاً علمياً موسعاً يضم 11 جامعة بريطانية وأكثر من 10 مواقع صحية وطبية موزعة في مختلف أنحاء البلاد. ومن المقرر أن تبدأ العيادات البحثية المخصصة للمشروع باستقبال المرضى والمشاركين بحلول عام 2029، في مرحلته الأولى والتجريبية عبر الإحالات المباشرة الواردة من منظومة الخدمات الصحية الوطنية.
آلية عمل التقنية والأهداف المرجوة
وتقوم الفكرة الجوهرية للمشروع على دمج وصنع مصفوفة بيانات شاملة تتضمن صور الدماغ المتقدمة، البيانات الجينية للعينات، علامات الدم الحيوية والدقيقة، بالإضافة إلى الاختبارات الرقمية المخصصة لقياس القدرات الإدراكية، إلى جانب السجلات الصحية التاريخية للمرضى. ويهدف هذا الدمج التقني إلى تكوين تقييم أكثر شمولاً وتكاملاً لصحة الدماغ، وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض قبل ظهور الأعراض السريرية الواضحة عليهم بفترات طويلة.
ويرمي المشروع إلى تحقيق قفزة نوعية في الرعاية الصحية، حيث يستهدف تقليص الوقت اللازم للتقييم والتشخيص بنسبة تراوح بين 30% و50%، فضلاً عن النجاح في تحديد أكثر من 40% من الأشخاص الذين تظهر لديهم دلالات خطر مبكرة قبل تفاقم حالتهم.
تصريحات علمية وواقع الخرف في بريطانيا
وأوضح مدير المشروع، البروفيسور ديفيد لويلين، أن الكشف المبكر لا يزال يشكل التحدي الأكبر والعقبة الرئيسية في مواجهة مرض الخرف عالمياً، مشيراً إلى أن التقنيات المبتكرة والذكاء الاصطناعي قد يتيحان لأول مرة وضع خطط وقائية وعلاجية مخصصة تراعي الحالة الصحية الفردية لكل شخص على حدة.
وتجمع التقديرات والبيانات الصحية الرسمية على أن نحو 982 ألف شخص يعيشون حالياً مع مرض الخرف في المملكة المتحدة، وسط توقعات ناتجة عن التغيرات الديموغرافية بارتفاع هذا العدد ليتجاوز 1.4 مليون شخص بحلول عام 2040، مما يبرز أهمية هذه المشاريع البحثية في تخفيف العبء على المنظومة الصحية والمجتمع.











