أعلنت وحدة عسكرية أوكرانية متخصصة عن تحول استراتيجي في إدارة المعارك على الجبهة، كاشفة عن تنفيذ أكثر من مئة هجوم قتالي باستخدام “روبوتات برية” مسيرة عن بعد.
يأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من إشادة الرئيس فولوديمير زيلينسكي بقدرة هذه التقنية على حسم المعارك والسيطرة على مواقع روسية حصينة دون إراقة دماء الجنود الأوكرانيين.
عمليات منهجية لا “حالات منفردة”
وأوضح مصدر من سرية “إن سي-13″، التابعة للواء الثالث الهجومي الأوكراني والمتخصصة في الآليات البرية، أن الهجمات لم تعد تقتصر على تجارب معزولة، بل تحولت إلى “عمليات قتالية منهجية ومركبة”.
وأكد المصدر لوكالة “أ ف ب” أن هذه الروبوتات تشمل طرازات “انتحارية” تحمل شحنات متفجرة، وأخرى مزودة بأسلحة آلية قادرة على إطلاق النار وتدمير الملاجئ ومراكز القيادة والقضاء على الأفراد.
من جانبه، أكد “ماكار”، قائد السرية، أن الاستعانة بالأنظمة الروبوتية باتت ضرورة في الأماكن التي يصعب نشر المشاة فيها، مشيرا إلى أن هذه التكنولوجيا تتيح “كشف” الأهداف و”ضربها” ومنع عمليات التسلل، مما يقلل السيطرة على موقع روسي. بشكل كبير من الخسائر البشرية في صفوف القوات الأوكرانية التي كانت تسقط غالبا خلال هجمات الاقتحام التقليدية.
واقعة الاستسلام التاريخية
وكان الرئيس زيلينسكي قد أعرب عن فخره بما وصفه بـ “المرة الأولى في التاريخ” التي تنجح فيها الروبوتات البرية، مدعومة بالطائرات المسيرة، في
وكشف اللواء الثالث الهجومي أن هذه العملية النوعية وقعت في صيف 2025، حيث أرسلت أربعة روبوتات برية يحمل كل منها 30 كيلوجراما من المتفجرات لتدمير خندق روسي محصن.
وروى اللواء تفاصيل العملية قائلا: “النظام الأول فجر المدخل، مما أجبر العدو على الاحتماء بالداخل، ثم اقترب الروبوت الثاني وتمركز أمام المخبأ. وعندما أدرك الجنود الروس أن وضعهم بات ميؤوسا منه أمام آلات مفخخة، رفعوا قطعة كرتون تعلن استسلامهم”. يذكر أن مشاة الجيش الأوكراني حاولوا اقتحام هذا الموقع مرتين سابقا لكنهم أخفقوا وتكبدوا خسائر فادحة.
سباق التسلح التكنولوجي
منذ اندلاع الحرب في عام 2022، تسارعت وتيرة الابتكار العسكري بين كييف وموسكو، حيث انتقل التنافس من الطائرات المسيرة (الدرونز) والمسيرات البحرية إلى ساحة المعركة البرية.
وتستخدم أوكرانيا حاليا الروبوتات البرية في مهام متنوعة تبدأ من إجلاء الجرحى وإيصال الإمدادات، وصولا إلى تنفيذ مهام هجومية انتحارية متكاملة.
هذا التطور يضع الجيوش التقليدية أمام تحديات جديدة؛ إذ أثبتت التجربة الأوكرانية أن “الآليات البرية المسيرة” لم تعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبحت قوة ضاربة قادرة على كسر الجمود في جبهات القتال، وتحويل المواقع المحصنة إلى أهداف سهلة المنال بأقل تكلفة بشرية ممكنة.










