في تصعيد خطير يهدد الأمن المالي في ليبيا، بدأت مجموعة القرصنة الدولية المعروفة باسم “Qilin”، يوم الأحد، في تنفيذ تهديداتها بنشر حزمة ضخمة من البيانات الحساسة، التي استولت عليها إثر الهجوم السيبراني الواسع الذي تعرض له مصرف ليبيا المركزي مطلع شهر يونيو الجاري.
اتساع رقعة الاختراق
وأشارت تقارير فنية متخصصة في رصد حركة البيانات على الشبكة المظلمة “الدارك ويب”، إلى أن نطاق التسريبات لم يعد محصوراً في مصرف ليبيا المركزي وحده، بل امتد ليشمل وثائق داخلية ومعلومات مالية تخص عدداً من المصارف التجارية العاملة في البلاد.
ويُقدر حجم البيانات التي شرعت المجموعة في عرضها علناً بنحو 39.1 غيغابايت، في واحدة من أكبر عمليات القرصنة التي تستهدف القطاع المصرفي الليبي في تاريخه.
وتحتوي الملفات المسربة على أرشيف يغطي فترة زمنية تمتد لست سنوات كاملة (2020–2026)، وتضم مراسلات إدارية داخلية، وسجلات تفصيلية لمعاملات مالية ومصرفية حساسة. وتكمن خطورة هذه التسريبات في طبيعتها الدقيقة، إذ تتضمن معلومات تشغيلية ومالية قد تُستخدم في عمليات ابتزاز دولية أو التأثير المباشر على استقرار المؤسسات المالية في البلاد.
الهجوم وتداعياته على الأمن الوطني
يأتي هذا التطور بعد الهجوم السيبراني الذي شنه “Qilin” مطلع يونيو، والذي تسبب حينها في شلل واسع بالمنظومات المالية والخدمية، بما في ذلك تعطل منظومة حجز النقد الأجنبي. وتتصاعد المخاوف من أن تكون بيانات سيادية للمواطنين، مثل أرقام الهوية الوطنية وصور جوازات السفر التي يتم إدخالها عبر الأنظمة المصرفية، قد وقعت في أيدي القراصنة، مما يعرض خصوصية ملايين المواطنين للخطر.
ردود الفعل الرسمية واستنفار المصارف
من جانبه، أصدر مصرف ليبيا المركزي بياناً أكد فيه قيامه بفحص عينات من البيانات المسربة التي ظهرت على “الدارك ويب”.
وشدد المصرف في بيانه على رفضه القاطع لأي محاولات ابتزاز أو مساومة، معلناً عن شروعه في اتخاذ إجراءات قانونية صارمة لملاحقة الجهات المسؤولة عن الهجوم، بالتعاون مع جهات محلية ودولية متخصصة في الأمن السيبراني.
وفي المقابل، خيَّمت حالة من الاستنفار على القطاع المصرفي التجاري؛ حيث سارعت عدة مصارف، على رأسها “مصرف الأمان”، إلى إصدار بيانات عاجلة لطمأنة عملائها.
وأكدت تلك المصارف أن أنظمتها لم تتعرض لاختراقات مباشرة، موضحة أن أي توقف طرأ على خدماتها الإلكترونية خلال الساعات الماضية جاء في سياق عمليات تحديث وصيانة دورية للمنظومات التقنية، ولا علاقة له بالهجمات السيبرانية الأخيرة.
ويظل المشهد المالي في ليبيا رهناً لما ستكشفه الأيام القادمة من مدى قدرة السلطات على احتواء تداعيات هذه التسريبات، وتأمين المنظومات المالية من هجمات مستقبلية قد تستهدف ركائز الاقتصاد الوطني.










